العلامة المجلسي

323

بحار الأنوار

فمكثا ( 1 ) ما شاء الله أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان ، فقال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به ؟ قال يا عم : هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم ، أو كما قال : بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه ، أو كما قال : فقال أبو طالب : يا ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت . قال الطبري : وقد روى هؤلاء المذكورون أن أبا طالب قال لعلي ( عليه السلام ) : يا بني ما هذا الذي أنت عليه ؟ فقال : يا أبة آمنت بالله وبرسوله وصدقت بما جاء به وصليت لله معه ، قال : فزعموا أنه قال له : أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه . وروى الطبري في تاريخه أيضا قال : حدثنا أحمد بن الحسين الترمذي ، قال : حدثنا عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا العلاء ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر ، صليت قبل الناس سبع سنين . وفي غير رواية الطبري : أنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأول ، وأسلمت قبل إسلام أبي بكر وصليت قبل صلاته سبع سنين ، كأنه ( عليه السلام ) لم يرتض أن يذكر عمر ولا رآه أهلا للمقايسة بينه وبينه ، وذلك لان إسلام عمر كان متأخرا . وروى الفضل بن العباس قال : سألت أبي عن ولد رسول الله الذكور أيهم كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له أشد حبا ؟ فقال : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت له : سألتك عن بنيه ، فقال : إنه كان أحب عليه من بنيه جميعا وأرأف ، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا إلا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أبا أبر بابن منه لعلي ، ولا ابنا أطوع لأب من علي له . وروى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : سمعت زيدا أبي يقول : كان

--> ( 1 ) في المصدر : فمكثا كذلك اه‍ .