العلامة المجلسي
320
بحار الأنوار
نجدة أكرمني الله بها ، ولقد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن رأسه لعلى صدري ، وقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي ، ولقد وليت غسله ( صلى الله عليه وآله ) والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ، ملا يهبط وملاء يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ؟ فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم ، فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ( 1 ) . توضيح : المستحفظون : الضابطون لأحوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) المطلعون على سيرته ، أو علماء الصحابة ، لأنهم استحفظوا الكتاب والسنة . والنجدة : الشجاعة . والهينمة : الكلام الخفي لا يفهم . 33 - نهج البلاغة : أنا وضعت بكلاكل العرب ( 2 ) ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة : وضعني في حجره وأنا وليد ( 3 ) يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ( 4 ) ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكأن يمضع الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به ( صلى الله عليه وآله ) من لدن كان فطيما ( 5 ) أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ( 6 ) ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نوري الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان
--> ( 1 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 432 و 433 . ( 2 ) في المصدر : أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب . ( 3 ) في المصدر : وأنا ولد . ( 4 ) في المصدر : إلى فراشه . ( 5 ) في المصدر : من لدن أن كان فطيما . ( 6 ) في المصدر : من أخلاقه علما .