العلامة المجلسي
292
بحار الأنوار
ثم إن التفدية كانت دأبه في الشعب ، فإن كان بات أبو بكر في الغار ثلاث ليال فإن عليا ( عليه السلام ) بات على فراش النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الشعب ثلاث سنين ، وفي رواية : أربع سنين . العكبري في فضائل الصحابة والفنجكردي ( 1 ) في سلوة الشيعة أن عليا ( عليه السلام ) قال : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر - محمد لما خاف أن يمكروا به * فوقاه ربي ذو الجلال من المكر - وبت أراعيهم وما يلبثونني ( 2 ) * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر - وبات رسول الله في الغار آمنا * وذلك في حفظ الاله وفي ستر - أردت به نظر الاله تبتلا ( 3 ) * وأضمرته حتى أوسد في قبري وكلما كانت المحنة أغلظ كان الاجر أعظم وأدل على شدة الاخلاص وقوة البصرة والفارس يمكنه الكر والفر والروغان ( 4 ) والجولان والراجل قد ارتبط روحه وأوثق نفسه وبدنه ( 5 ) محتسبا صابرا على مكروه الجراح وفراق المحبوب ، فكيف النائم على الفراش بين الثياب والرياش ( 6 ) ؟ . أقول : أوردنا أكثر أخبار هذا الباب في باب أنه نزل فيه ( عليه السلام ) ( ومن الناس من يشري ) وفي باب الهجرة . وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ( فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة ( 7 ) ) فإن قيل : كيف
--> ( 1 ) هو الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري الأديب الفاضل ، جمع أشعار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، توفى سنة 512 . ( 2 ) في المصدر : وما يلبثون بي . وما يثبتون بي خ ل . ( 3 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : أردت به نصر الاله تبتلا . ( 4 ) راغ الرجل عن الطريق : حاد عنه وذهب هكذا وهكذا مكرا وخديعة . ( 5 ) في المصدر ( والحج بدنه ) أي ألجأه . ( 6 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 277 - 282 . ( 7 ) لعله أراد ( عليه السلام ) الهجرة من ذويه إلى ملازمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أنه أول من هاجر من المدينة إلى رسول الله ( ب ) .