العلامة المجلسي
291
بحار الأنوار
في مضجعه أنتظر مجئ القوم إلي ، حتى دخلوا علي ، فلما استوى بي وبهم البيت نهضت إليهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الناس ، فلما أصبح ( عليه السلام ) امتنع ببأسه وله عشرون سنة ، وأقام بمكة وحده مراغما لأهلها ( 1 ) حتى أدى إلى كل ذي حق حقه . محمد الواقدي وأبو الفرج النجدي وأبو الحسن البكري وإسحاق الطبراني أن عليا ( عليه السلام ) لما عزم على الهجرة قال له العباس : إن محمدا ما خرج إلا خفيا وقد طلبته قريش أشد طلب ، وأنت تخرج جهارا في أثاث ( 2 ) وهوادج ومال ورجال ونساء تقطع بهم السباسب ( 3 ) والشعاب من بين قبائل قريش ، ما أرى لك أن تمضي إلا في خفارة خزاعة ( 4 ) ، فقال علي ( عليه السلام ) : إن المنية شربة مورودة * لا تجزعن وشد للترحيل إن ابن آمنة النبي محمدا * رجل صدوق قال عن جبريل أرخ الزمام ولا تخف من عائق * فالله يرديهم عن التنكيل إني بربي واثق وبأحمد * وسبيله متلاحق بسبيلي قالوا : فكمن مهلع غلام حنظلة بن أبي سفيان في طريقه بالليل ، فلما رآه سل سيفه ونهض إليه ، فصاح علي صيحة خر على وجهه ، وجلله بسيفه ، فلما أصبح توجه نحو المدينة ، فلما شارف ضجنان ( 5 ) أدركه الطلب بثمانية فوارس ، وقالوا : يا غدر ظننت أنك تاج بالنسوة ، القصة . وكان الله تعالى قد فرض على الصحابة الهجرة وعلى علي ( عليه السلام ) المبيت ثم الهجرة ، إنه تعالى ( 6 ) قد كان امتحنه بمثل ما امتحن به إبراهيم بإسماعيل وعبد المطلب بعبد الله
--> ( 1 ) أي مغاضبا لأهلها . ( 2 ) في المصدر و ( د ) في إناث . ( 3 ) السبب : المفازة . الأرض البعيدة المستوية . ( 4 ) خفره : أجاره وحماه وامنه . ( 5 ) ضجنان - بالتحريك - جبل بتهامة . وقيل : جبل على بريد من مكة . ( 6 ) في المصدر و ( د ) و ( ت ) ثم إنه تعالى .