العلامة المجلسي

283

بحار الأنوار

هو ( عليه السلام ) به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا ، ولو استشهد به ( عليه السلام ) أو شهد على حد ما شهد الطفل ليوسف وكلام عيسى له ولامه وكلام يحيى لأبيه بما يكون في المستقبل والحال لكان لخصومنا وجه للمطالبة بذكر ذلك في المعجزات ، لكن لا وجه له على ما بيناه . على أن كمال عقل أمير المؤمنين لم يكن ظاهرا للحواس ولا معلوما بالاضطرار فيجري مجرى كلام المسيح وحكمة يحيى وكلام شاهد يوسف فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات ، وإنما كان طريق العلم به مقام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) والاستدلال الشاق بالنظر الثاقب والسبر ( 2 ) لحاله ( عليه السلام ) وعلى مرور الأوقات بسماع كلامه والتأمل لاستدلالاته والنظر فيما يؤدي إلى معرفته وفطنته ، ثم لا يحصل ذلك إلا لخاص من الناس ( 3 ) ومن عرف وجوه الاستنباطات ، وما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للأنبياء من المعجزات وما كان لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) من الاعلام ، إذ تلك بظواهرها تقدح ( 4 ) في القلوب أسباب اليقين وتشترك الجميع في علم الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق العادات ، دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من البحث الطويل والاستقراء للأحوال على مرور الأوقات أو الرجوع فيه إلى نفس قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي يحتاج في العلم به إلى النظر في معجز غيره والاعتماد على ما سواه من البينات ، فلا ينكر أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إنما عدل عن ذكر ذلك واحتجاجه به في جملة آياته لما وصفناه . وشئ آخر وهو أنه لا ينكر ( 5 ) أن يكون الله سبحانه علم من مصلحة خلقه الكف من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الاحتجاج بذلك ، والدعاء إلى النظر فيه ، وأن اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدين ، وشئ آخر وهو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن لم يحتج به على التفصيل والتعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة واليقين ، فابتدأ

--> ( 1 ) في المصدر : قول رسول الله . ( 2 ) السير : التجربة والاختبار . ( 3 ) في المصدر : الا لخلص من الناس . ( 4 ) أي تؤثر . ( 5 ) في المصدر : لا ننكر .