العلامة المجلسي

282

بحار الأنوار

شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( 1 ) ) أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله عز وجل حتى برأ يوسف من الفحشاء وأزال عنه التهمة . والناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت : إن هذا الذي ذكرتموه ( 2 ) فيمن عددتموه كان معجزا لخرقه العادة ودلالة لنبي من أنبياء الله عز وجل ، فلو كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له ( عليه السلام ) وللنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس يجوز أن يكون المعجز له ، ولو كان للنبي لجعله في معجزاته واحتج به في جملة بيناته ، ولجعله المسلمون في آياته ، فلما لم يجعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لنفسه علما ولا عده المسلمون في معجزاته ، علمنا أنه لم يجر فيه الامر على ما ذكرتموه ، فيقال لهم : ليس كل ما خرق الله به العادة وجب أن يكون علما ، ولا لزم أن يكون معجزا ، ولا شاع علمه في العالم ، ولا عرف من جهة الاضطرار ، وإنما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة معروف ( 3 ) يجري براءته مجرى التصديق له في مقاله ، بل هي تصديق في المعنى وإن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ والقول ، وكلام عيسى ( عليه السلام ) إنما كان معجزا لتصديقه له في قوله : ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) مع كونه خرقا للعادة وشاهدا لبراءة أمه من الفاحشة ، ولصدقها فيما ادعته من الطهارة ، وكانت حكمة يحيى ( عليه السلام ) في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال ولدعوة أبيه زكريا ، فصارت مع كونها خرق العادة ( 4 ) دليلا ومعجزا ، وكلام الطفل في براءة يوسف إنما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف ( عليه السلام ) للصدق في براءة ساحته ، ويوسف ( عليه السلام ) نبي مرسل ، فثبت أن الامر على ما ذكرناه ، ولم يك كمال عقل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شاهدا في شئ مما ادعاه ( 5 ) ولا استشهد

--> ( 1 ) سورة يوسف : 26 و 27 . ( 2 ) في المصدر : أن الذي ذكرتموه . ( 3 ) كذا في النسخ ، وهو سهو ، والصحيح ما في المصدر ( أو براءة مقذوف ) وقذفه . رماه واتهمه بربية . ( 4 ) في المصدر : مع كونها خرقا للعادة . ( 5 ) في المصدر : مما دعا عليه .