العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
وروى علي بن زيد عن أبي نضرة قال : أسلم علي ( عليه السلام ) وهو ابن أربع عشرة سنة ، وكان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاب . وروى عبد الله بن زياد عن محمد بن علي قال : أول من آمن بالله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو ابن إحدى عشرة سنة . وروى الحسن بن زيد قال : أول من أسلم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو ابن خمس عشرة . وقد قال عبد الله بن أبي سفيان : وصلى علي مخلصا بصلاته * لخمس وعشر من سنيه كوامل وخلى أناسا بعده يتبعونه * له عمل أفضل به صنع عامل وروى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حبة بن جوين العرني قال : أسلم علي صلوات الله عليه وكان له ذؤابة يختلف إلى الكتاب . على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه ( عليه السلام ) كان له عند المبعث سبع سنين لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن إيمانه على وجه التلقين ( 1 ) دون المعرفة واليقين ، وذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل ( 2 ) ، وليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك ، هذا باتفاق أهل النظر والعقول ، وإنما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية ، وقد قال سبحانه في قصة يحيى ( وآتيناه الحكم صبيا ( 3 ) ) وقال في قصة عيسى : ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ( 4 ) ) فلم ينف صغر سن هذين النبيين ( عليهما السلام ) كمال عقلهما أو الحكمة التي آتاهما الله سبحانه ، ولو كانت العقول تحيل ذلك لأحالته في كل أحد ( 5 ) وعلى كل حال ، وقد أجمع أهل التفسير إلا من شذ عنهم في قوله تعالى : ( وشهد
--> ( 1 ) في المصدر : كان على وجه التلقين . ( 2 ) في المصدر : لا يدل على ما ينافي كمال العقل . ( 3 ) سورة مريم : 12 . ( 4 ) سورة مريم : 29 - 31 . ( 5 ) في المصدر : لأحالته على كل أحد .