العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

الوليد بأسانيد مختلفة أن عليا صلوات الله عليه قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين ، وهو ابن خمس وستين سنة . فأما من روى أن سنه ( عليه السلام ) كانت عند البعثة أكثر من عشر سنين فغير واحد : منهم عبد الله بن مسعود من طريق عثمان بن المغيرة عن وهب عنه قال : إن أول شئ علمته من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أني قدمت مكة ( 1 ) ، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم ، فبينا نحن جلوس إذ أقبل رجل من باب الصفا ، عليه ثوبان أبيضان ، على يمينه غلام مراهق أو محتلم ، تتبعه امرأة قد سترت محاسنها ، حتى قصدوا الحجر ، فاستلمه والغلام والمرأة ، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم استقبل الكعبة وقام فرفع يديه وكبر ، وقام الغلام على يمينه وكبر ، وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها فكبرت ، فأطال القنوت ( 2 ) ، ثم ركع فركع الغلام والمرأة معه ، ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم سجد ، ويصنعان ما صنع ( 3 ) ، فلما رأينا شيئا ننكره لا نعرف بمكة ( 4 ) أقبلنا على العباس فقلنا : يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه ، قال : أجل والله ما تعرفون هذا ، قلنا : ما نعرف ( 5 ) ، قال : هذا ابن أخي محمد بن عبد الله وهذا علي بن أبي طالب وهذه المرأة خديجة بنت خويلد ، والله ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة . وروى قتادة عن الحسن وغيره قال : كان أول من آمن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة . وروى شداد بن أوس قال : سألت خباب بن الأرت عن إسلام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ولقد رأيته يصلي مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ .

--> ( 1 ) في المصدر : اننا قدمنا مكة . ( 2 ) في المصدر : فأطال الرجل القنوت . ( 3 ) في المصدر : وهما يصنعان ما يصنع . ( 4 ) في المصدر : ولا نعرفه بمكة . ( 5 ) في المصدر و ( د ) ما نعرفه .