العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

وستين سنة ( * ) ، فأما سوى هاتين الروايتين فشاذ مطروح قد يعرف في صحيح النقل ولا يقبله أحد من أهل الرواية والعقل ، وقد علمنا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثا وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة قبل الهجرة وعشر بعدها ، وعاش بعده ثلاثين سنة ، وكانت وفاته في سنة أربعين من الهجرة ، فإذا حكمنا في سنه على خمس وستين بما تواترت به الاخبار كانت سنه عند مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) اثنتي عشرة سنة ، وإن حكمنا على ثلاث وستين كانت سنه عند المبعث عشر سنين ، وكيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنه عند المبعث سبع سنين ؟ اللهم إلا أن يقول قائل : إن سنه كانت عند وفاته ستين سنة ، فيصح ذلك له ، إلا أنه يكون دافعا للمتواتر من الاخبار منكرا للمشهور من الآثار معتمدا على الشاذ من الروايات ، ومن صار إلى ذلك كان الأولى في مناظرته البيان له عن وجه الكلام في الاخبار والتوقيف على طرق الفاسد من الصحيح فيها دون المجازفة في المقالة وكيف يمكن عاقلا سمع الاخبار أو نظر في شئ من الآثار أن يدعي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه توفي وله ستون سنة مع قوله الشائع عنه الذائع ( 1 ) في الخاص والعام عندما بلغه من إرجاف ( 2 ) أعدائه به في التدبير والرأي : ( بلغني أن قوما يقولون : إن علي بن أبي طالب شجاع لكن لا بصيرة له بالحرب !

--> ( 1 ) ذاع الخبر : انتشر . ( 2 ) أرجف : خاض في الاخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس . * أقول : والحق أنه قبض ( عليه السلام ) بعد ما دخل في السنة الرابعة والستين كما أن النبي صلوات الله عليه قبض وقد دخل في السنة السادسة والستين ولذلك يقول عن نفسه ( عليه السلام ) ( أنا أصغر من ربى بسنتين ) يعنى عن أستاذه ومعلمه محمد صلوات الله عليه . وذلك لان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ساق في حجة الوداع مائة بدنة : 66 عن شخصه و 34 عمن هو بمنزلة نفسه على ( عليه السلام ) عدد سنين عمرهما فقد كان النبي عامئذ قد طعن في السادسة والستين وعلى في الرابعة والثلاثين فإذا كان ولادته ( عليه السلام ) في سابع شعبان على ما رواه صفوان عن الصادق ( عليه السلام ) ( كما بيناه في ج 35 ص 39 - 42 ) فقد كان عمره ( عليه السلام ) سابع ذي الحجة عام حجة الوداع 10 من الهجرة 33 سنة و 4 أشهر وبقى بعد ذلك إلى 21 رمضان عام 40 من الهجرة 29 سنة و 10 أشهر و 16 يوما فهذا 63 سنة وشهران و 16 يوما كاملا ( ب ) .