العلامة المجلسي
219
بحار الأنوار
( فأنزل الله سكينته عليه ( 1 ) ) قال السدي ومجاهد : فأول من رضي الله عنه ممن بايعه علي ، فعلم بما في قلبه من الصدق والوفاء . ثم إن من حكم البيعة ما ذكره الله : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ( 2 ) وقال : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ( 3 ) ) وإنما سميت بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة ، للزومهم في الحرب إلى النصر ، وقال ابن عباس : أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) تحت شجرة السمرة بيعتهم على أن لا يفروا ، وليس أحد من الصحابة إلا نقض عهده في الظاهر بفعل أم بقول ، وقد ذمهم الله فقال في يوم الخندق : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار ( 4 ) وفي يوم حنين ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ( 5 ) ) ويوم أحد ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ( 6 ) ) وانهزم أبو بكر وعمر في يوم خيبر بالاجماع وعلي ( عليه السلام ) في وفائه اتفاق ، فإنه لم يفر قط . وثبت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى نزلت ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( 7 ) ) ولم يقل كل المؤمنين ( فمنهم من قضى نحبه ) يعني حمزة وجعفر وعبيدة ( ومنهم من ينتظر ) يعني عليا . ثم إن الله تعالى قال : ( وأثابهم فتحا قريبا ( 8 ) ) يعني فتح خيبر ، وكان على يد علي بالاتفاق ، وقد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الأول والثاني لما قصدوا في
--> ( 1 ) سورة التوبة : 40 . ( 2 ) سورة النحل : 91 . ( 3 ) سورة الفتح : 10 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 15 . ( 5 ) سورة التوبة : 25 . ( 6 ) سورة آل عمران : 153 . ( 7 ) سورة الأحزاب : 23 ، وما بعدها ذيلها . ( 8 ) سورة الفتح : 18 .