العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

وفي كتاب الشيرازي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل الوحي عليه أتى المسجد الحرام وقام يصلي فيه ، فاجتاز به علي وكان ابن تسع سنين ، فناداه : يا علي إلي أقبل ، فأقبل إليه ملبيا ، قال : إني رسول الله إليك خاصة وإلى الخلق عامة ، تعال يا علي فقف عن يميني وصل معي ، فقال : يا رسول الله حتى أمضي وأستأذن أبا طالب والدي ، قال : اذهب فإنه سيأذن لك ، فانطلق يستأذن في اتباعه ، فقال : يا ولدي تعلم أن محمدا والله أمين منذ كان ، امض واتبعه ترشد وتفلح وتشهد ، فأتى علي ورسول الله قائم يصلي في المسجد ، فقام عن يمينه يصلي معه ، فاجتاز ( 1 ) بهما أبو طالب وهما يصليان ، فقال : يا محمد ما تصنع ؟ قال : أعبد إله السماوات والأرض ومعي أخي علي يعبد ما أعبد ، يا عم وأنا أدعوك إلى عبادة الله الواحد القهار ، فضحك أبو طالب حتى بدت نواجذه وأنشأ يقول : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أغيب في التراب دفينا الأبيات . تاريخ الطبري وكتاب محمد بن إسحاق أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مستخفيا من قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك زمانا . ثم روى الثعلبي معهما ( 2 ) أن أبا طالب رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليا يصليان ، فسأل عن ذلك فأخبره النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم - في كلام له - فقال علي : يا أبة آمنت بالله وبرسوله وصدقته بما جاء به وصليت معه لله ، فقال له : أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه ( 3 ) . 2 - روضة الواعظين ، مناقب ابن شهرآشوب : الصادق ( عليه السلام ) قال : أول جماعة كانت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) معه ، إذ مر أبو طالب ( عليه السلام ) به وجعفر معه ، فقال : يا بني

--> ( 1 ) اجتاز : مر وعبر . ( 2 ) أي مع الطبري ومحمد بن إسحاق . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 248 - 251 .