العلامة المجلسي

177

بحار الأنوار

بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يستوفي ( 1 ) بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري ، وصيرها شورى بيننا وصير ابنه فيها حاكما علينا ! وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم إن لم ينفذوا أمره ! وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبرا ، فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري ( 2 ) ، فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم ، وذكرتهم عهد رسول الله إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم ، دعاهم حب الامارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم ، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه التمس مني شرطا أن أصيرها له بعدي ! فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عز وجل ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ومنعه ما لم يجعل الله له ، أزالها عني إلى ابن عفان ! رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم ، لا يبدر التي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته ، ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال ( 3 ) بعضهم على بعض ، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه ، ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالامر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه ، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على هذه يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته ، فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها وأفظع ( 4 ) وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته ، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما امض وأبلغ منها ، ولقد

--> ( 1 ) في المصدر : ( ولم يسونى ) وفي الاختصاص ( ولم يساونى ) وعلى كل فلا يخلو عن اجمال . ( 2 ) في الاختصاص : فإذا سألوني عن امرى اه‍ . ( 3 ) في المصدر : وأجال . ( 4 ) في المصدر : و ( د ) : وأقطع .