العلامة المجلسي

170

بحار الأنوار

عمي في ذلك اليوم رحمة الله عليه ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال علي ( عليه السلام ) : وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا ( 1 ) من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر ، فهبط جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك ، فذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعسكر بأصحابه في سد أحد ، وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد ، واستشهد من المسلمين من استشهد ، وكان ممن بقي ما كان من الهزيمة ، وبقيت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول : قتل النبي وقتل أصحابه ، ثم ضرب الله عز وجل وجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نيفا وسبعين جرحة منها هذه وهذه - ثم ألقى رداءه وأمر يده على جراحاته وكان مني في ذلك ما على الله عز وجل ثوابه إن شاء الله ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا ، بلى يا أمير المؤمنين . فقال : وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له ، فهبط جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك ، فخندق ( 2 ) على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوها إلى الله عز وجل ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى ولا يزيدها ذلك إلا عتوا ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود ، يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ، ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة ، لا يقدم عليه

--> ( 1 ) في المصدر ( قد استجابوا ) وهو سهو ، والصحيح ما في المتن ، وسيأتي معناه في البيان . ( 2 ) أي حفر الخندق ، وهو حفير حول المدينة . والظاهر أنه معرب ( كنده ) كما قاله الفيروزآبادي .