العلامة المجلسي

158

بحار الأنوار

فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت ، فرد ( عليهم السلام ) ، ورأيت الملائكة يتباشرون به ، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنؤوني وقالوا لي : يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك ، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض ، فقلت : يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش ، فإنهم استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه ، فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه . قال ابن عباس : قلت يا رسول الله : أوصني ، فقال : عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب - وهو تعالى أعلم - فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار ، يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا ، يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على ( 1 ) بغضه - ولن يفعلوا - لعذبهم الله بالنار ، قلت : يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال : يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي ، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق ( 2 ) ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي . قال ابن عباس : فلم أزل كما أمرني ( 3 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوصاني ( 4 ) بمودته ، وإنه لأكبر عملي عندي ، قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله

--> ( 1 ) في المصدر : على بغض على . ( 2 ) في المصدر : والذي بعثني بالحق نبيا . ( 3 ) في المصدر : فلم أزل له كما أمرني . ( 4 ) في المصدر : ووصاني .