محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي

27

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز

ثبت من تقرير يعقوب عليه السّلام لبنيه وإقرارهم له ، وهذه الآية كررت بعينها بعد قوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ الآية : أم أنتم مثبتون ما هو منتف ؟ ومن أثبت في الدين ما ليس فيه من هذا البهتان العظيم فهو في الإثم ، كمن نفى عنه ما هو منه ، ففي الأول : نفي ما هو ثابت من إقرار بني إسرائيل ، وفي الثاني : إثبات ما هو منفي من كون إبراهيم وإسماعيل هودا أو نصارى ، وكل واحد من هذين يوجب من البراءة ويستحق به من غلظ الوعيد ، والتخويف بالعقاب ، والتنبيه على الكبيرة التي تحبط الحسنات مثل ما يوجبه الآخر ، فلذلك أعيد في الدعوى الثانية الباطلة ما قدم في الدعوى الأولى الكاذبة ، فكما استحقت تلك براءة الذمة من قائلها وتنبيهه على فساد قوله كذلك استحقت هذه فصارت الثانية في مكانها ، وحقها كما وقعت الأولى في محلها ومستحقها ، فلم يكن ذلك تكرارا بل كان وعيدا عقب كبيرة ، كما كان الأول وعيدا عقب كبيرة أخرى غير الثانية . الآية الثانية عشرة قوله تعالى في هذه السورة : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 1 » وقال تعالى شبيها لهذه الآية في سورة آل عمران « 2 » : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . للسائل أن يسأل : عن موضعين من هاتين الآيتين . أحدهما قوله : أُنْزِلَ إِلَيْنا في الأولى و عَلَيْنا في الثانية . والموضع الثاني : تكرار أُوتِيَ في الأولى ، وتركه في الثانية فنقول : هل لاختيار : إِلى مع قوله : أُنْزِلَ في هذه السورة فائدة يوجب اختصاصها ؟ وهل لاختيار : عَلى مع : أُنْزِلَ في سورة آل عمران معنى يقتضيها ؟ ولم كرر أُوتِيَ هنا ولم يكررها هناك ؟ .

--> ( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 136 . ( 2 ) الآية : 84 .