نذير حمدان
72
حكمة القرآن والحضارة
وذكر أهل التفسير أن الحكمة في القرآن على ستة أوجه : أحدها : الموعظة ومنه قوله تعالى في ( القمر 5 ) : حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ . والثاني : السنّة ، ومنه قوله تعالى في ( البقرة 151 ) وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . والثالث : الفهم ومنه قوله تعالى في ( الأنعام 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وفي ( مريم 12 ) وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ، وفي ( الأنبياء 79 ) وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ، وفي ( لقمان 12 ) وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ . الرابع : النبوة ومنه قوله تعالى في ( البقرة 251 ) وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وفي ( ص 20 ) وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ . والخامس : القرآن ومنه قوله تعالى في ( النحل 125 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ . والسادس : علوم القرآن ، ومنه قوله تعالى في ( البقرة 269 ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ « 1 » . وجاء بعد هذه الآية من نسخة الأصل ما نصّه ( في الحاشية ) : وفي هذه الآية للمفسرين سبعة أقوال : أحدها : أن المراد بها القرآن ، قاله : ابن مسعود . الثاني : علوّ القرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ونحو ذلك ، قاله ابن عباس . والثالث : النبوة وروي عن ابن عباس أيضا وأسباط والسّدي . والرابع : الفقه والعلم : رواه ليث عن مجاهد . والسادس : الخيبة للّه ، قاله الربيع عن أنس . والسابع : العقل في الدّين ، قاله ابن زيد . بينما تتجه دراسات حديثة أو معاصرة إلى التصنيف الموضوعي ضمن إطار ( فلسفة المعرفة ) في القرآن الكريم .
--> ( 1 ) وانظر ( الحكمة ) أيضا في : قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم : الدامغاني فهو أقرب إلى التصاريف نقلا .