نذير حمدان
70
حكمة القرآن والحضارة
حرمة الخمر البغضاء والصدود عن الصلاة ، فلا عبرة بعدم وقوعها في بعض الأفراد ، والحرمة ثابتة لكل أحد « 1 » . ومع التفصيل السابق يفسّر بعض العلماء الحكمة حسب موقعها وسياقها ما يعرف بالمعنى المراد ، مما يدل على تعدّد معانيها ودلالاتها : وهو على خمسة وجوه « 2 » . الوجه الأول : الحكمة يعني السنّة التي في الأمر والنهي « 3 » ، وذلك قوله في البقرة ( 231 ) وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ يعني القرآن ، ( والحكمة ) يعني السنّة التي في القرآن من الأمر والنهي ، والحلال والحرام ، وقوله في النساء ( الآية 113 ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ يعني القرآن ، ( والحكمة ) يعني السنّة من الحلال والحرام الذي في القرآن ، وقال في البقرة ( الآية 151 ) وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ القرآن ( والحكمة ) يعني السنّة التي في القرآن ، وهو الحلال والحرام ، مثلها في آل عمران « 4 » ( الآية 164 ) ومعناها كلّها السنّة ، وهو تفسير قتادة : الكتاب : القرآن ، والحكمة : السنّة . والوجه الثاني : الحكمة يعني الفهم والعقل ، وذلك قوله في سورة مريم ليحيى ( الآية 12 ) وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا يعني الفهم والعقل ، وقال في لقمان وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ( لقمان 12 ) يعني الفهم والعقل ، وقال في الأنعام ( الآية 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ يعني الفهم والعقل . وقال في الأنبياء ( الآية 79 ) وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً يعني
--> ( 1 ) الكليات : الكفوي أبو البقاء بن موسى ص 382 ، ومن الملاحظ أنه لم يستوف مواقع الحكمة جميعها فقد أغفل الحكمة المتعلقة بالأنبياء : موسى ويحيى وداود وعيسى ، وغير الأنبياء : لقمان كما أنه لم يذكر اللفظة المرادفة وهي ( الحكم ) بمعنى الحكمة . ( 2 ) من كتاب : التصاريف . تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه ص 201 - 202 يحيى بن سلام ، قدمت له وحققته هند شلبي - الشركة التونسية للتوزيع . ( 3 ) ورد في كتاب مقاتل : الحكمة يعني المواعظ التي في القرآن من الأمر والنهي ، ص 111 . ( 4 ) وهي . . . . ويعلمهم الكتاب والحكمة . . . جاء في كتاب مقاتل الاستشهاد بالآية 84 وهي : ويعلمه الكتاب والحكمة ، وتتعلق بعيسى ، والاستشهاد بالآية 164 أصح لأنها تتعلق بمن آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم ، انظر الكشاف للزمخشري .