نذير حمدان
59
حكمة القرآن والحضارة
نور العقل أهتدي به ، وهذا يقول : معي نور خالق العقل أمشي بضيائه ، وهذا يقول : قال اللّه وقال ( الملك ) وهذا يقول : قال أفلاطون وسقراط « 1 » . - النبوة : إعداد وإمداد : فهي إعداد خاص واصطفاء معين بدني وعقلي وسلوكي وفق الحكمة الإلهية يهيئ اللّه له وسائله لكمال الحقيقة النبوية اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ( الحج 75 ) وهذا الإعداد غير كاف فلا بدّ له من الإمداد بالوحي والمعجزات المتضمنين حكمة اللّه ، والهادفين إلى تحقيق هذه الحكمة . ويفلسف الرازي وغيره هذا الإعداد بوجود خواصّ نبوية ثلاث : أحدها في قوته العاقلة وهو أن يكون كثير المقدمات ، سريع الانتقال منها إلى المطالب من غير غلط وخطأ يقع له فيها . وثانيها : في قوته المتخيلة وهو أن يرى في حال يقظته ملائكة اللّه تعالى ، ويسمع كلام اللّه ، ويكون مخبرا عن المغيبات الكائنة والماضية والتي ستكون « 2 » .
--> ( 1 ) الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي ، وله عثرات . ( 2 ) فسّر الفلاسفة والمعجبون الخيال بمعان عديدة ، فهو : قوة للنفس تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غياب المادة . والتخيل : 1 - قوة مصورة ، أو قوة ممثلة تريك صور الأشياء الغائبة فيتخيل لك أنها حاضرة وتسمى هذه القوة بالمصورة . وهي كما قال ابن سينا : تحفظ ما قبله الحس المشترك من الحواس الجزئية الخمس وتبقى فيه بعد غيبة المحسوسات ( النجاة ص 366 ) . . . وعرفه مجمع اللغة العربية : تأليف صور ذهنية تحاكي ظواهر الطبيعة وإن لم تعبر عن شيء حقيقي موجود . 2 - تخيل الشيء : اخترعه وابتدعه كما في التخيل المبدع ، وهو قوة تتصرف في الصور الذهنية بالتركيب والتحليل والزيادة والنقص ( مج ) ، وتسمى هذه القوة بالمخيلة أو المتخيلة . قال الفارابي : القوة المتخيلة حاكمة على المحسوسات ، ومتحكمة عليها ، وذلك أنها تفرد بعضها عن بعض ، وتركب بعضها إلى بعض تركيبات مختلفة ، يتفق في بعضها أن تكون موافقة لما حسّ ، وفي بعضها أن تكون مخالفة للمحسوس ( المدينة الفاضلة ص 71 - 72 ) . 3 - هذا الاختلاف في معاني التخيل ( وغيره ) جعل أحد الفلاسفة المعاصرين يقول : إن هذا اللفظ على ضرورته للغة يجب أن يحذف من قاموس الفلسفة لكثرة معانيه الخالية من الدقة والضبط ،