نذير حمدان
48
حكمة القرآن والحضارة
1 - قسم يجب التكفير به . 2 - وقسم يجب التبديع به . 3 - وقسم لا يجب إنكاره أصلا . . . . ثم بيّن خطأ من يكفّرهم بسبب علومهم بالطبّ والرياضيات وينكرها لأجلهم فقال : ولقد عظم على الدين جناية من ظن أن الإسلام ينصر بإنكار هذه العلوم ، . . . وليس في هذا ما وجب إنكار علم الحساب المعرف بمسير الشمس والقمر واجتماعهما أو تقابلهما على وجه مخصوص . . . ثم يقول عن ( المنطقيات ) : فلا يتعلّق شيء منها بالدين نفيا وإثباتا بل هو النظر في طرق الأدلّة والمقاييس وشروط الحد الصحيح وكيفية ترتيبه ، وأن العلم إما تصور ، وسبيل معرفته الحدّ ، وإما تصديق ، وسبيل معرفته البرهان . . . إلى أن يقول متعجبا : وأي تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجحد وينكر ؟ وأخيرا يتحدث عن علم الطبيعيات الذي يبحث عن عالم السماوات وكواكبها وما تحتها من الأجسام المفردة والمركبة ، وعن أسباب تغيرها واستحالتها وامتزاجها ويقول : . . . وذلك يضاهي بحث الطبيب عن جسم الإنسان وأعضائه الرئيسية والخادمة وأسباب استحالة مزاجه إلى أن ينتهي : وكما أنه ليس من شروط الدين إنكار علم الطب فليس من شرطه إنكار ذلك العلم إلّا في مسائل . . . . وأصل جملتها : أن يعلم الطبيعة مسخّرة للّه تعالى لا تعمل بنفسها ، بل هي مستعملة من جهة فاطرها ، والشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات بأمره لا فعل لشيء منها بذاته . أما الإلهيات فيقول عنها : ففيها أكثر أغاليطهم ، فما قدروا على الوفاء بالبراهين على ما شرطوه في المنطق ، ولذلك كثر الاختلاف بينهم ، ولقد قرب أرسطاطاليس مذهبه فيها من مذاهب الإسلاميين ، ثم يلخص أصول المغلوطات في ( 20 ) أصلا يجب تكفيرهم في ثلاثة منها ، وتبديعهم في سبعة عشر ، والأصول المكفّرة هي : 1 - الأجساد لا تحشر ، 2 - وعلم اللّه بالكليات دون الجزئيات ، 3 - قولهم بقدم العالم وأزليته . ويتبع ذلك كله عدم تكفيرهم في ( السياسيات ) و ( الخلقيات ) التي قال بأن الفلاسفة أخذوها من كتب اللّه المنزلة على الأنبياء ومن الحكم المأثورة ومن كلام الصوفية « 1 » . وعقد ابن خلدون فصلا إضافيا في إبطال الفلسفة ومنتحليها .
--> ( 1 ) المنقذ من الضلال 48 - 53 الغزالي .