نذير حمدان

289

حكمة القرآن والحضارة

ج - ترتيب السور خاطئ : فقد جعل سورة ( الإسراء ) متأخرا وحقها التقديم ، والترتيب الصحيح هو : القمر - الإسراء - النحل . د - المعالجة الخاطئة : وهي مسألة خارجة عن : حكمة القرآن . ومع ذلك ففيها أغلاط ، فقد خطّأ ( بوير ) ما ذكره ( هيوار ) عن الحكمة المشرقية ، وسأثبت كلا من الكلامين . يقول هيوار : حكمة الإشراق وهي نوع من تصوف الأفلاطونية الحديثة ، فهي الفلسفة المشرقية التي ظهرت في أيام ابن سينا وصنف فيها رسالة سماها ( الحكمة المشرقية ) ، وكان لها في ذلك الوقت طابع من الإبهام تحررت منه بعد ذلك . ويرد عليه ( بوير ) ( وهو من الآباء الرهبان اليسوعيين ) ( ولد 1869 م ) قائلا : هذا وليس صحيحا أن كلمة الإشراق كانت تسمى أيضا الحكمة المشرقية ، وأن ابن سينا كتب رسالة فيها ، وقد كتب ( تللينو ) مقالا بيّن فيه على أساس فلسفي صحيح أن ابن سينا صنف كتابا جامعا في الفلسفة الشرقية - أي الحكمة المشرقية . طبع أحد أجزائه وهو المتعلق بالمنطق في القاهرة سنة 1910 بعنوان منطق المشرقيين ( كتبت المشرقيين خطا في مادة ( ابن سينا ) ويقال : إن هذا الكتاب يختلف عن غيره من مؤلفات ابن سينا التي غلب عليها طابع الفلسفة المشائية . وعلى هذا ينبغي تصحيح ما ورد في صدر مادة ( الإشراقيون ) من المعلومات . وهناك اتباع لحكمة الإشراق كما علمها السهروردي المقتول ، وجوهرها التوفيق بين الآراء المختلفة ، وقد بينت في إيجاز أصل هذه الحكمة في مقال كتبته تحت عنوان ( فلسفة ) في دائرة معارف الدين والأخلاق ، شرحت فيه بنوع خاص الإلهيات في الفلسفة الإشراقية . دائرة المعارف الإسلامية السابقة ده بور TJ . De Boer . ه - الضعف العام : وهو نتيجة عامة لما سبق . فإن ( الحكمة ) في القرآن تعد ب ( 20 ) مرة ، وبلفظ ( الحكم ) الدال على الحكمة ( 12 ) مرة ، وفي كل منهما دلالات هامة غير ما ذكر مما يضعف تناوله المادة في موسوعة كدائرة المعارف الإسلامية ، أضف إلى ذلك خلو معالجة ( الحكمة ) في الحديث النبوي المفسر للقرآن في أحيان كثيرة ، مع أن ( هيوار ) تطرق إلى الحكمة المشرقية فيما بعد ، وكان من المناسب إبراز الفروق بين الحكمة الإسلامية