نذير حمدان
287
حكمة القرآن والحضارة
- وآية ( النساء 54 ) هي إخبار عن إبراهيم وآله كما صرحت الآية وليست عن الرسول محمد ، و ( الحكمة ) فيها وإن اقترنت بالكتاب فليس من الضروري أن تكون مرادفا له فيصحّ أن اللّه آتاه الكتاب وأعطاه الحكمة مما هو معروف من رجاحة عقله وحكمة قوله وتصرفه فهي من عطايا اللّه وهباته . - وكذلك آية ( المائدة 110 ) فهي تتحدث عن عيسى عليه السلام وفضائله في العطاء الإلهي من تعليمه الكتب والخوارق . - أما آية ( الإسراء 39 ) فإنها ( المكية ) التي تبين أن الحكمة من وحي اللّه التي يصح أن تطلق على القرآن أو على آيات منه . ب - الحكمة هي القرآن : وفي نظر ( هيوار ) أن هذه الدلالة موجودة في ( البقرة 252 ) و ( النساء 123 ) . . . وفي ذلك تفصيل : - فآية ( البقرة 252 ) لا يوجد فيها لفظ الحكمة كما قال المعلق وإنما هي في ( الآية 251 ) ، ولكن دلالتها على الحكمة التي آتاها اللّه لداود عليه السلام وليس لها علاقة بالقرآن من قريب أو بعيد ، وهي غالبا تشير إلى الزبور الذي لم يذكر هنا أصلا . - وآية ( النساء 123 ) لا يوجد فيها لفظ الحكمة أيضا كما قال المعلق وإنما هي ( الآية 113 ) في قوله وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ فقد خوطب بها الرسول عليه الصلاة السلام وليست نصا في دلالتها أن الكتاب المنزل هو القرآن ، فهي مستقلة ومعطوفة على الكتاب والأولى أن معناها هو المقدرة على تحرّي الحق والصواب ، وكل ما يأتي من عند اللّه يعبر عنه بأنه منزل منه سبحانه ( انظر الأعراف 26 ) و ( الحديد 25 ) ففي ( الأعراف ) أنزل اللّه علينا اللباس الساتر والزينة ، وفي ( الحديد ) أنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس . - وآية ( الأحزاب 34 ) وحدها تدل على القرآن وعلى آيات منه كما صرح بذلك قوله وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ وهذا صحيح . ج - الحكمة بالمعنى الأصلي : يقول ( هيوار ) : واستعمل لفظ ( الحكمة ) في معناها الأصلي في ( البقرة 269 ) . . .