نذير حمدان
27
حكمة القرآن والحضارة
فقد كانت تعلّم مع علوم أخرى على يد الفلاسفة الكبار أمثال أرسطو والمشّائين والرواقيين ، وامتدت الفلسفة المدرسية أو ( الاسكولائية ) أحيانا من القرن العاشر إلى السادس عشر الميلادي ، وسمّيت بذلك من مفكري عصر النهضة حيث كانت تعلّم وتتعلم في ( مدارس ) كانت تحت سيطرة الكنيسة ، وسادت فيها فلسفة أرسطو بوجه خاص ، وأهم سمة للفلسفة المدرسية منهجها الذي كان يهتم بالتعريفات والأقيسة المنطقية معتمدة في ذلك عليه ابتداء من منتصف القرن الثالث عشر الميلادي ، بعد أن جعلتها كتابات القديس ( توما الأكويني ت 1274 م ) على توافق عقلي مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية « 1 » . وبينما عرفت الحكمة بالحكمة الرياضية في أقسامها الأصلية والفرعية وقسمت إلى : علم العدد ، وعلم الهندسة ، وعلم الهيئة ، وعلم الموسيقا ، فإنّ ( الحكيم ) يطلق على الطبيب حتى الآن وألفت تراجم الفلاسفة على أنهم الأطباء كما ألفت تراجم الأطباء على أنهم الحكماء والفلاسفة كما تقدّم بعضها . وعموما فإن الفيلسوف القديم كان ينزع إلى أن يكون حكيما وعالما ، وهو أحد الفروق الهامة بين الحكمة القديمة والحديثة بعد أن غلب مصطلح ( الفلسفة ) على الحكمة المعاصرة . 2 - الفلسفة والعلوم في العصر الحديث « 2 » : إن استقلال الفلسفة كعلم من بين سائر العلوم وتخصصه بالمسائل الفكرية الشاملة بعد أن كان جامعا متربعا على رئاستها يضعنا في مواقف مختلفة لهذه الفلسفة ، من هذه العلوم ما هو ضدّي ومنها هو مؤيد وداعم . وعلى الرغم من حطّ العلميين من درجة الفلسفيين إبّان القرن التاسع عشر فإن استرداد قيمتها وانتعاش مكانتها في القرن 20 يطلعنا على مواجهات متعارضة باحتكاك الفلسفة والعلوم . فإن من النادر أن يعثر على فيلسوف مهندس أو فيزيائي أو رياضي سوى ( برنشفيك ) الفرنسي الرياضي و ( وليم جيمس ) الأمريكي النفسي و ( وايتهد ) الإنكليزي الذي سيأتي ذكره ، وأندرهم ذلك الفيلسوف الطبيب الذي يجمع بين حكمة البدن وحكمة العقل . والتأرجح المكاني في المجالات الفكرية والاجتماعية بين
--> ( 1 ) الفلسفة المعاصرة 22 حاشية . ( 2 ) معظم الأقوال من : الفلسفة المعاصرة في أوروبا ، السابق : إ . م . بوشنسكي .