نذير حمدان
265
حكمة القرآن والحضارة
ويمثل للدنيا بالمعاملات كالبيع والإجارة ، والجنايات كالقتل وإيجاب القصاص ، وأما في الأخرى فالمقصود العائد إليها من شرع الحكم لا يخرج عن جلب الثواب ، ودفع العقاب ، فالأول كالحكم بإيجاب الطاعات وأفعال العبادات لإفضائه إلى نيل الثواب ورفع الدرجات . والثاني فكالحكم بتحريم أفعال المعاصي ، وشرع الزواجر عليها وفقا لمحذور العقاب المرتب عليها « 1 » . - ومن الاستدلال ما جاء في فصل إقامة الدلالة على أن المناسبة والاعتبار دليل كون الوصف علة . وهذا يعني أن الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد ، أما إنها مشروعة لمقاصد وحكم فيدل عليه الإجماع والمعقول . أما الإجماع فهو أن أئمة الفقه مجمعة على أن أحكام اللّه تعالى لا تخلو عن حكمة ومقصود . . وأما المعقول فهو أن اللّه تعالى حكيم في صنعه « 2 » . - وكذلك فإن من أسمائها الباعث : فالمختار أنه لا بدّ وأن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث أي مشتملة على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم وإلّا فلو كانت وصفا طرديا لا حكمة فيه بل أمارة مجردة فالتعليل بها في الأصل ممتنع لوجهين : الأول أنه لا فائدة من الإفادة . . . . . والثاني أن علة الأصل مستنبطة من حكم الأصل ، ومتفرعة عنه ، فلو كانت معرفة لحكم الأصل لكان متوقفا عليها ومتفرعا عنها وهو دور ممتنع . - ومن ذلك ما عبروا به عن الحكمة الضابطة التي تماثل العلة القادحة أيضا . والمختار إذا كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها غير مضطربة فلأنّا أجمعنا على أن الحكم إذا اقترن بوصف ظاهر منضبط مشتمل على حكمة غير منضبطة بنفسها أنه يصح التعليل به . . . وأما إذا كانت الحكمة خفية غير منضبطة فيمتنع التعليل بها « 2 » . . . . ومن أشهر أسمائها أيضا :
--> ( 1 ) السابق 3 / 47 وذكر فيه ( 17 ) شبهة في خلو الأحكام من الحكم ورد عليها ، ومنها : لا حرج في ربط الأحكام بالحكم إذا كانت منضبطة بأنفسها أو بأوصاف ظاهرة ضابطة لها لعدم العسر في معرفتها . ( 2 ) الإحكام السابق 3 / 12 ، 3 / 48 و 54 .