نذير حمدان

251

حكمة القرآن والحضارة

الدين كله ( الفتح 28 ) لأنها رسالة الهدى والدين الصحيح ليعلو اللّه به على سائر الشرائع والديانات . وتتجاوز ( اللام ) المواقع السابقة إلى بداية الخليقة والخلافة والعبودية ، فإن إخراج أبوينا مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ( الأعراف 27 ) إلى جانب التعليلات الظاهرة ( بالفاء ) في ( البقرة 35 ، 36 ) ، ومن ثم إهباطهما إلى الأرض لتحمل المسؤولية ، هي لأجل الخلافة الحقّة ( البقرة 38 ) ، ومن ثم ( لينظر ) في عمل الخلفاء وتحققها ( يونس 14 ) بعد أن جهزهم اللّه بالاستعداد للمعارف والعلوم وفي مقدمتها علم الطبيعة والحساب عن طريق خلق الكواكب ومنفعتها في قوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( يونس 5 ) . إن مثل هذه المسائل الخطيرة تتطلب ( نفيرا ) علميا جماعيا محددا ( لينفروا ) فهو من التفقه في الدين ولا يحسن أن ينصرفوا إلى العمل العسكري وحده كما أشرت ( التوبة 122 ) في أوضح آية للرحلات العلمية المباركة ، حيث جمع اللّه لها أربع تعليلات وحكم باللام وغيرها . ومن أشدها التصاقا بالمعاملات ما يتخذه المبطلون مبررا لهم في أكل الأموال بالباطل ويدفعونها رشوة للحكام ليأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ( البقرة 188 ) وجسامة خطر الفساد والإفساد الفردي والاجتماعي من فئة المنافقين لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ( البقرة 205 ) . والابتلاء والتمحيص في الأزمات العامة والأزمات العسكرية ( آل عمران 152 ، 154 ) و ( الأنعام 165 ) و ( الأنفال 17 ) والتطهير البدني والنفسي في هذه الأزمات للتخلص من إحراجاتها واستعصاءاتها ، فيربط اللّه على القلوب ويثبت به الأقدام ( الأنفال 11 ) ، ومن ثم ( ليجعل ) الكافرين في حسرات الهزيمة النفسية قبل كل شيء فهي حسرة في قلوبهم ( آل عمران 15 ) ( وليعلم ) المنافقون بذلك ( آل عمران 166 ، 167 ) فيزدادون إثما وحسرة ( آل عمران 178 ) وتتحقق حكمة اللّه في ضلالهم وانحرافهم ( الأنعام 144 ) ويوضح التمايز والفصل بين فئات الناس على قواعد الإيمان والسلوك ( الأنفال 37 ) وعندئذ لا مجال لاعتراض المعترضين على الحكمة الإلهية في هلاك المعاندين وحياة الطائعين فإن ذلك واقع على بينة ووضوح ( الأنفال 42 ، 44 ) وعندئذ يجازى كل فريق حسب ما قدّم ( يونس 4 ) . وهذا واضح أيضا في نظافة المسلم ظاهرا وباطنا بالوضوء والغسل مع طهارة النفوس فإن ذلك من تمام النعمة الإسلامية عليه ( المائدة