نذير حمدان
25
حكمة القرآن والحضارة
الحكمة والعلوم ففي الحكمة علم وفي العلم حكمة وهي بنصّ القرآن مما يتعلمه الأنبياء من اللّه الحكيم ويتعلّمها الناس منهم ، وهي أيضا مما يعلّمه ويتعلمه أصحاب الاختصاص في كلّ جيل ، والقرآن يبرز خاصيّة التعلم والتعليم في الحكمة سواء كانت علم الحلال والحرام أو كانت السنّة أو كانت الكتب السماوية أو العمل بها لا بدّ أن يسبق العمل العلم . وما من نبيّ خصّه اللّه بالحكمة إلّا وجعلها في إطار العملية التعليمية ، ومع هذا فليس في كل علم حكمة حين يكون سببا للأذى والضرر . وليس كل حكمة علما مثل حكمة الشعوب وإن كان أصلها مما يتعلمه الناس عادة . وحكمة العلم تتجلى في ثلاث نواح : في العلم ذاته الذي قالوا عنه بأنه العلم النافع فإذا لم ينفع فليس من الحكمة في شيء ، وفي العمل به ، والالتزام بفضائله هو التزام بفضائل الحكمة عموما ، وفي الأسلوب ونوعية الاختصاص العلمي الحكمي ووقته فليس من الحكمة تعليم غير الموهب له وتجاوز رغباته فيه . 1 - الحكمة والعلوم في التاريخ : فالحكمة صناعة نظر كما قال ابن سينا الذي جعل أقسام العلوم العقلية في تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات ، وقسموها إلى نظري وعملي ، والحكمة عنده الإحاطة بمعرفة الموجودات بالمقدار الذي له أن يحيط بها . وسبق قول ابن كمال : الحكمة : علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء ما هي عليه في الوجود بقدر الطّاقة البشرية ، فهي علم نظري غير آلي « 1 » . وقيل هي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاها ، ولهذا انقسمت إلى : علمية وعملية « 2 » . ويعدّها علماء أنها أم العلوم وأصل المعارف والمعرفة الكاملة كما قال ( ديكارت ) .
--> ( 1 ) التعريفات 123 ، 124 . ( 2 ) ذكره المناوي في التوقيف . . .