نذير حمدان
236
حكمة القرآن والحضارة
أن هذا مناقض للعدالة الربانية والجزاء العادل ( البقرة 80 ) و ( يس 60 ) ، و ( بالمشاركين ) من الناس الذين ( يشاركونهم في هذا القول ويوافقونهم عليه ويذهبون مذهبهم فيه . . ويعني أن أحدا لا يسلّم لهم هذا ولا يساعدهم فيه ، كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ولا عهد لهم به عند اللّه ، ولا زعيم يقوم به ) كما قال الكشاف ( القلم 36 - 47 ) . ويقول الظلال : والسؤال الاستنكاري ( في آيات القلم ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . . هو سؤال ليس له إلا جواب واحد . . . . لا لا يكون . . . ومن ثم يجيء السؤال الاستنكاري الآخر فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ما ذا بكم ، وعلام تبنون أحكامكم ، وكيف تزنون القيم والأقدار حتى يستوي في ميزانكم وحكمكم من يسلمون ومن يجرمون . ومن الاستنكار والإنكار عليهم ينتقل إلى التهكم بهم والسخرية منهم أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ فهو التهكم والسخرية أن يسألهم إن كان لهم كتاب يدرسونه ، هو الذي يستمدّون منه مثل ذلك الحكم الذي لا يقبله عقل ولا عدل وهو الذي يقول لهم إن المسلمين كالمجرمين ، إنه كتاب مضحك يوافق هواهم ويملق رغباتهم ، فلهم فيه ما يتخيرون من الأحكام وما يشتهون ، وهو لا يرتكن إلى حق ولا إلى عدل ولا إلى معقول ولا إلى معروف . . . فإن لا يكن ذلك فهو أن تكون لهم مواثيق على اللّه ، سارية إلى يوم القيامة مقتضاها أن لهم ما يحكمون ، وما يختارون وفق ما يشتهون ، وليس من هذا في شيء فلا عهود لهم عند اللّه ولا مواثيق . . . وكل ذلك ضمن مراحل ( الاستدراج ) الذي ينبه واحدهم إلى العواقب الوخيمة مهما كان العطاء وفيرا ، إذ متى كان الإمداد رعاية والعطاء له حبا وكرامة ؟ إن خيانة المراجع المتقدمة وقلبها عن صلاحيتها يبعدهم عن الحكم الصالح والكتاب المدروس والعهود الموثقة والمشاركين الذي التحق كثير منهم بالإسلام ، وعندئذ تتحول هذه المراجع الأمينة إلى مصادر السخرية والإضحاك منهم وهم مغلوبون على أمرهم محبطون في تصورهم وأعمالهم ، منهزمون في نفوسهم وقدراتهم .