نذير حمدان

218

حكمة القرآن والحضارة

وإن قيادة المسلمين وبمقتضى هذه الشهادة ليست تعاظما واغترارا وليست استغلالا مصلحيا وأنانية ، وليست استكبارا في الأرض ولا فسادا ، وإنما هي قيادة الحق المتمثل في أفكارها ، وقيادة الحقيقة المركوز في معارفها ، إنها هيمنة التشريع والعدالة والمسؤولية ورقابة اللّه التي تنشئ الوازع الفردي والاجتماعي ، وتربي مظاهرهما وسلوكياتهما وفق الآداب الإسلامية وأخلاقياتها السامية . فإذا كان المطلوب من الشاهد بالحق وللحق عموما أن يكون أمينا صادقا عادلا ثقة عارفا بالشهادة فإن شهادة الأمة الإسلامية تأخذ صفات الوعي الدقيق والمعرفة اليقينية ، شهادة التمييز الهادف وشهادة الصدق والتقويم ، وشهادة الواقع النزيه المستقيم ، وشهادة الحقيقة التي يبنى عليها مصائر الأمم الأخرى في الدنيا والآخرة ، وهي من وجوه أخرى شهادة الاعتزاز والتمجيد والكرامة والفضل . فأين نحن من هذه الشهادة ؟ وأين منا تلك الصفات السامية التي تبوئنا أن نكون شهداء على الناس ؟