نذير حمدان
176
حكمة القرآن والحضارة
17 ) والصمود في النزال ( الأحزاب 11 ) والوصاية على أموال اليتامى ( النساء 6 ) . وهو ( بلاء عظيم ) يتمثل في استعمار فرعون لبني إسرائيل يسومهم سوء العذاب يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ( البقرة 49 ) و ( الأعراف 141 ) و ( إبراهيم 6 ) . وهو ( بلاء مبين ) يتمثل في امتحان إبراهيم بذبح ولده إسماعيل عليهما السلام ( الصافات 106 ) بعد الابتلاء العام الذي أتمّه إبراهيم ووفّاه ( البقرة 124 ) ، كما يتمثل في الآيات والمعجزات التي أيّد اللّه بها نبيه موسى في مواجهة الطغيان والتردد الإسرائيلي المستمر ( الدخان 33 ) كما وأنه ( بلاء حسن ) يتمثل في تصفية نفوس المجاهدين الظافرين من أغراض وشهوات آنية مستغلّة تضر بعملية النصر والجهاد معا ( آل عمران 186 ) : ومما سبق يمكن أن نتبين النتائج التالية : - ابتلاءات واختبارات في القضايا الكبرى فنصاعة الحق وثباته ورسوخه حكمة الحق وقوته ، ودمامة الباطل وتلونه وسطحيته حكمة الباطل وضعفه ، ومنفعة الخير وإشراقة فضائله وصفاء جوهره حكمة الخير ، وضرر الشرّ وإضلال رذائله وتشويه طبيعته حكمة الشر ، وجمالية الجمال في اللّه والكون والإنسان ، والمخلوقات المبدعة حكمة البهاء والرواء ، وقباحة القبح في مسخ الأشياء ودميمها حكمة القباحة والدمامة . وفي الحق والباطل ابتلاء ، وفي الخير والشر امتحان ، وفي الجمال والقبح اختبار ، فمن حكمة الافتتان بالحق والخير والجمال والقيم الأخرى معرفتها والالتزام بها وإشاعتها ، ومن حكمة امتحان الخطأ تجاوزه إلى الصواب ، ومن حكمة ابتلاء الشر استقباح الإنسان له والنفور منه والإعراض عنه . ومن حكمة اختبار الجمال صونه عن العبث وسفساف المواضع والمواضيع . ويمكن القول : إن من حكمة السلبيات بالإضافة إلى معرفتها وإدراك أخطائها تجاوزها إلى الإيجابيات في رحاب القيم الخالدة وصدق اللّه العظيم حين قال وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ( الأنبياء 35 ) . - إن الاختبار قديم قدم الإنسانية فما من أمة أو جماعة إلا تعرضت له وكان لها رد فعل عليه ، فقد أشرت إلى ابتلاءات هاروت وماروت ، وبلاء أصحاب الجنة وبني إسرائيل وهؤلاء وغيرهم قد ورد صراحة في مواده القرآنية السابقة . ولكن إذا تأملنا في التاريخ العام