نذير حمدان
165
حكمة القرآن والحضارة
( آل عمران 170 - 171 ) ، كما تتمثل في الحالات التي تتحول فيها الهزيمة إلى النصر إبان معرفة حكمتها مثل غزوة حنين التي أريد منها تعلق النفوس باللّه أكثر من تعلقها بالعدد والعدة ( التوبة 25 - 27 ) . - في حكم الداعية القدوة : وتقدمت عروض حكيمة متعددة في الدعوة إلى الحق من أقوال وتصرفات وضرورة حماية هذه الدعوة والدفاع عن أهلها ، فإن ( مؤمن ) آل فرعون في ( غافر 28 - 46 ) يعد قدوة في حكمة الدعوة الجامعة ، فهو قد أفاد من منصبه الرسمي للدعوة باعتباره ( من آل فرعون ) ، وهو ( يكتم إيمانه ) وصولا إلى مبتغاه ثم إعلانه عنها في الأوقات الحرجة والضرورية التي يتوقع منها شرّ ومصيبة ، والحكمة هنا في مجالين : في الدعوة ذاتها فإنها من عبر التاريخ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ومحذرا من المصير السيئ المحتوم وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ، ومن الحكمة البارزة بيان مزايا الدعوة مثل : إنها ( سبيل الرّشاد ) من خلال بيان حكمة المسائل المعالجة في : التوحيد بأنه ( النجاة ) إلى جانب إبراز نقائص الوثنية وعيوبها ، وهذا كله بعد أن أقام نفسه مقام القدوة الفاصلة ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وتلوين الخطاب وتنزيله حسب المقتضى وموافقة الحال وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ( فإذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به فمن العقل والرأي التام والحزم أن تتركوه ونفسه فلا تؤذوه . . . ) إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ فلو كان الذي يزعم أن اللّه تعالى أرسله إليكم كاذبا كما تزعمون لكان أمره بينا يظهر لكل أحد في أقواله وأفعاله . فكانت تكون في غاية الاختلاف والاضطراب ، وهذا نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما . ولو كان من المسرفين الكذابين لما هداه اللّه وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله ( كما قال ابن كثير ) ، فهي حكم القدوة تتغلغل في فهم النفس البشرية وما يحيط بها من مواطن القوة والضعف ومجال الإثارات العقلية والعاطفية فيها لتحقق الوسائل التغييرية الإصلاحية أهدافها المرتجاة . إنها نماذج من الناس متعددة مختلفة ترينا حكم الخير والشر ما وقع منها ممارسا وما ينبغي أن يقع ويحتذى ويتبع .