نذير حمدان

153

حكمة القرآن والحضارة

- الأصل الترابي المائي الواحد ، فهو عنصر أو سلالة عناصر الأرض التي أنبتته فكان نباتا متميزا عجيبا ( نوح 17 ) ويلحق به الأصل المائي الذي أخذ ثلاثة أرباع بدنه ، وجعله القرآن ضمن مجموعة الأحياء التي تعتمد اعتمادا كليا على الماء ( الأنبياء 30 ) والنطاف أصل واحد للحياة ، والخلية واحدة في التكوين الإنساني الحي ، وهي كاملة الخلقة والاستعداد لأداء وظائفها الحيوية كلها ، في المخلوقات الدنيا والمركبة المعقدة العليا ، وإن مئات الألوف من الخلايا تبدو كأنها مدفوعة لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب ، وفي المكان الصواب ( كما جاء في كتاب العلم يدعو إلى الإيمان ) . والروح نفخة واحدة لجميع الناس ، وجواهر الإنسان الفطرية واحدة . فالأصل واحد ( الحجر 26 ) وغيرها ، والنهاية متساوية ( القيامة 36 - 40 ) وغيرها ، ومراحل التطور الجنيني والولادي صريحة للجميع ( المؤمنون 12 ) وغيرها ، وتكوين القدرات الحسية والعقلية من جبلّة إلهية واحدة ، فكلهم يولد عليها وإن اختلفت أحجامها ، وكيفياتها ، وكلهم ينشأ مزودا بها ( النحل 78 ) وهو إذ خلق في أحسن تقويم فإنه في تناقص وخسران مستمرين وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( العصر 1 - 2 ) وقد أعدت له الأرض وجعلها مناسبة لحياته كما جعل كيانه متناسبا معها ، فالأرض وهي كوكب في المجموعة الشمسية هي المعمورة به المتحضرة بحضارته ، وذلك بسبب ما ميزه اللّه بالنظر والعلم والتعلم والتعليم الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( الرحمن 1 - 3 ) . - والقيم الإنسانية واحدة فالدين والنبوات ، والحق والخير والجمال والأمانة قيم عامة ، والعمل ملازم لخلق الإنسان كل إنسان وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( الصافّات 96 ) والعدل والبرّ والإحسان والصدق والشجاعة الأدبية والصبر والمروءة والمعاملة الحسنة وإرادة الخير والتماسه ، والمسؤولية ، والقول الحسن والمعاملة الطيبة قيم فردية واجتماعية وسياسية طلبها القرآن من جميع الناس ولجميع الناس ، ومن ذلك ( تعارف ) الشعوب وتعاملهم بالمثل وإحقاق الحق فيهم ودعوتهم إلى حكمة القرآن وتتبع هذه الحكمة في الخلق والخالق . وعلى العكس أيضا فإن شرور الإنسانية واحدة مهما تكونت وتكيفت ، فهي بالنسبة للفضائل مرفوضة مرذولة عند الجميع وفي الديانات والفلسفات الحكيمة ، وهي بالنسبة