نذير حمدان

126

حكمة القرآن والحضارة

النبوة ومضمون الكتاب المنزل أولا فإنها صفات وأقوال وأحوال إضافية من الفطنة والذكاء وصفاء النفس . . . . . . . . . 2 - وأن الحكمة تتفجر غالبا من الإحسان والنعمة السابغة الواقعين في الحياة المطمئنة وهي إذ تضنّ في حالات المخاوف وأزمنة الاضطراب فإن من الضروري تأمين الأجواء المناسبة والظروف المواتية لإبداعها وإشاعتها . 3 - وأن الحكمة ليس لها زمان معين ولا تتبع سنا أو عمرا محدودا ، فمن الأطفال عباقرة ، وفي الحضارات متفوقون ومن الأمم الأخرى حكماء وهي أساس معنوي وعملي في البنيان الحضاري . 4 - وأن الحكمة مثل ما أنها هبة من اللّه وعطاء من حكمته الشاملة المطلقة فإنها مما يصح تعلمها باعتبارها مادة تعليمية نافعة وباعتبارها مادة زائدة عن المواد الدرسية العامة . وعلى هذا فمن المهم إبداع دروس في الحكمة إلى جانب دروس الشريعة والرياضيات والفيزياء والكيمياء ، بالإضافة إلى تعليم أسرار هذه المواد وحكمها التشريعية والتطبيقية . 5 - وإذا كانت الحكمة في معرفة أسرار الكتاب والفطنة في فهم الشرائع وحسن التصرف بالدعوة والتبليغ ووضع كل شيء في محله المناسب . فإن الأنبياء قدوة الرسول والمسلمين فلا بدّ أن يكونوا حكماء ذوي بصيرة وفطنة ، وحكمتهم تستوعب الخبرة التاريخية والدينية في معرفة كل منهم من سبقه والإيمان به كما تستوعب هبة اللّه له باعتباره المؤهل الوحيد للقيام بإصلاح قومه وهدايتهم ، فهي حكمة وهبية ومكتسبة ، وإصلاحية قولية وفعلية معا . 6 - إن البشرية بحاجة إلى حكمتهم مثل ما أنها بحاجة إلى كتبهم ورسالاتهم ليس بالتجمع الديني الخالص وحده وإنما لتخفيف الغلواء المادي واستقامة السلوك البشري وتعاون الأديان والمتدينين بعضهم مع بعض ، والقرآن الكريم الجامع للرسالات سجل حكمتهم نصّا متعبدا به وهو قادر أن يحمي بحكمته البشرية من الانحراف الطاغي ويخفف من غلوائها ويقيم الحياة على أساس السلوك النظيف لقيام حضارة قرآنية عالمية رائدة .