اكرم عبد خليفة الدليمي
97
جمع القرآن
الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما أورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) « 1 » . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ( إنما ترك ما بين الدفتين ) يعني القرآن ، والسنة المفسرة له ومبينة وموضحة ، أي تابعة له ، والمقصود الأعظم كتاب اللّه تعالى ، كما قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « 2 » ، وهذا فيه رد أيضا على ما اختلقه الروافض من ادعاء التخصيص على إمامة علي رضي اللّه عنه ، واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ثابتا في القرآن ، وأن الصحابة كتموه ، وهي دعوى باطلة ، لأن الصحابة لم يكتموا مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( أنت عندي بمنزلة هارون من موسى ) « 3 » ، وغيرها من الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعي تخصيص سيدنا علي بالإمامة دون غيره من الصحابة « 4 » . وجاء في حديث عن علي رضي اللّه عنه : ( ما عندنا إلا كتاب اللّه وما في هذه الصحيفة ) « 5 » . فالإمام علي رضي اللّه عنه أراد الأحكام التي كتبها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا ما توضحه الرواية الأخرى في صحيح البخاري أيضا والتي يرويها بسنده عن أبي جحيفة « 6 »
--> ( 1 ) سنن الترمذي : رقم ( 2682 ) : 5 / 47 ، وهو من حديث طويل في فضل الفقه على العبادة ، وقال عنه الترمذي : وهذا أصح من حديث محمود بن خداش ، ورأي محمد بن إسماعيل هذا أصح ؛ ورواه الإمام أحمد في مسنده ، برقم ( 21763 ) : 5 / 196 ؛ والدارمي في سننه ، برقم ( 342 ) : 1 / 110 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية ( 32 ) ؛ وينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 51 - 52 . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، رقم ( 3503 ) : 3 / 1359 ؛ صحيح مسلم ، رقم ( 2404 ) : 4 / 1870 . ( 4 ) فتح الباري : 9 / 80 . ( 5 ) صحيح البخاري ، أبواب الجزية والموادعة ، رقم ( 3001 ) : 3 / 1157 . ( 6 ) أبو جحيفة : هو وهب بن عبد اللّه السوائي الكوفي من صغار الصحابة ، مات النبي صلى اللّه عليه وسلم