اكرم عبد خليفة الدليمي

71

جمع القرآن

1 - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان له كتاب يكتبون الوحي وقد كتبوا القرآن فعلا بهذا الرسم وأقرهم الرسول على كتابتهم ، ومضى عهده صلى اللّه عليه وسلم والقرآن على هذه الكتابة لم يحدث فيه تغيير ولا تبديل ، بل ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يضع الدستور لكتاب الوحي في رسم القرآن وكتابته ، ومن ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم لمعاوية رضي اللّه عنه وهو من كتبة الوحي : ( ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ، ولا تعور الميم ، وحسن اللّه ، ومد الرحمن ، وجود الرحيم ، وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك ) « 1 » . وكما يقول صاحب كتاب ( إتحاف فضلاء البشر ) : لم يكن ذلك من الصحابة كيف اتفق ، بل عن أمر - عندهم - قد تحقق ، وكأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أقر هذا الرسم « 2 » . ( والذي نعتقده في هذا الشأن هو أن اللّه الذي أكد حفظه لكتابه إذ يقول : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) « 3 » ، لم يكن ليدع الخطأ يقع في كتابه ، أصل شريعته ، وعماد دينه ، ولا يلهم نبيه تصحيحه ) « 4 » . 2 - إن كتابة القرآن الكريم على الهيئة المعروفة حاليا هو ( لأسرار لا تهتدي إليها العقول وهو سر من الأسرار خصها اللّه به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية ، فلا يوجد شيء من هذا الرسم في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور ، ولا في غيرها من الكتب السماوية ) « 5 » .

--> ( 1 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 377 . ( 2 ) ينظر : الجمع الصوتي الأول للقرآن : 296 ؛ وينظر : مناهل العرفان للزرقاني : 1 / 377 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية ( 9 ) . ( 4 ) الجمع الصوتي الأول للقرآن : 296 ؛ وينظر : مباحث في علوم القرآن ، د . مناع القطان : 146 . ( 5 ) الجمع الصوتي الأول للقرآن : 296 .