اكرم عبد خليفة الدليمي
69
جمع القرآن
النبوية وتشير الروايات إلى أن ورقة بن نوفل كان يكتب الكتاب العربي والكتاب العبراني « 1 » . وحين قاطعت قريش النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين في بداية الدعوة بمكة كتبوا كتابا بذلك وعلقوه في جوف الكعبة « 2 » . أما الخط في المدينة ( يثرب ) ، فقد قال علماء السيرة : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخلها وكان فيها يهودي يعلم الصبيان الكتابة ، وكان فيها بضعة عشر من الرجال يعرفون الكتابة ومنهم سعيد بن زرارة ، والمنذر بن عمرو ، وزيد بن ثابت ، فكانوا يعرفون الخط الحجازي المأخوذ من الحيري ، وأول من نشر الكتابة بطريقة عامة هو الرسول الكريم محمد صلى اللّه عليه وسلم بعد الكتاب ، وجعل فدية الكاتبين منهم أن يعلم كل واحد منهم عشرة من صبيان المدينة ، ففعلوا ذلك ، وانتشر الخط بالتدريج من ذلك الحين في المدينة « 3 » . أما القرآن الكريم ، فقد كتب في المصاحف بالكتابة العربية المتداولة حاليا والتي تتألف من ثمانية وعشرين حرفا ، وكانت تمتاز بمميزات وخصائص ، فالحروف ليست معجمة آنذاك « 4 » ، والحركات غير مرسومة إلى جانب مميزات أخرى ، تتمثل في حذف حروف المد أحيانا ، أو رسم التاء المدورة مبسوطة ،
--> ( 1 ) ينظر : السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 238 ، و : 1 / 254 ؛ ورقة بن نوفل كان يكتب بالعبراني هذا يدل عليه حديث في صحيح البخاري ، كتاب بدء الوحي ، رقم الحديث ( 3 ) : 1 / 4 . ( 2 ) ينظر : الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 208 ؛ وتاريخ القرآن ، د . عبد الصبور شاهين : 67 . ( 3 ) ينظر : تاريخ القرآن للزنجاني : 27 ؛ ومراحل كتابة القرآن وجمعه ، مقال لمحمود شكر الجبوري في مجلة ( دراسات إسلامية ) يصدرها بيت الحكمة في بغداد ، العدد السادس - السنة الثانية 1422 ه / 2001 م : 6 . ( 4 ) المراد بالإعجام : تمييز الحروف المتشابهة بوضع نقط لمنع اللبس ، والمراد بالنقط ( الشكل ) ، ووضع علامات تدل على حركات الحروف . ينظر : تاريخ القرآن ، د . عبد الصبور شاهين : 68 .