اكرم عبد خليفة الدليمي
44
جمع القرآن
أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا صح أن وجد بينهم من لم يكن أمينا فسرعان ما يتضح أمره . فورد عن أنس رضي اللّه عنه خادم النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( أنه كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عاد إلى نصرانيته ، فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته اللّه فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض ، ثم أعمقوا له ثلاث مرات ، فيصبح وقد لفظته الأرض ، فعلموا أنه ليس من عمل الناس فتركوه ) « 1 » . وهذه الرواية الصحيحة بالرغم من أهميتها إلا أن آيات القرآن كانت أصرح الدلالة في هذا الجانب إذ يقول الباري عز وجل : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 2 » ، وقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) « 3 » . ويبدو لي أن من الكتاب من ألقيت عليه مهمة تعليم القراءة والكتابة التي صورت لنا المصادر أن الإسلام كان حفيا بها في بواكير محنته مع أهل الشرك والضلال ، وكيف أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل من أسرى بدر تعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة فداء لأسرهم . إن هذا يعكس دون أدنى ريب الوجه الثقافي والحضاري الصاعد في شريعة الإسلام الخالدة ، فكان مصعب بن عمير قد نزل - عند مقدمة المدينة - على أسعد بن زرارة فكان يطوف به على دور الأنصار يقرئهم القرآن ويدعوهم إلى اللّه عز وجل . وكان مع مصعب بن عمير عبد اللّه ابن أم مكتوم « 4 » . ولكي تتضح تلك الأنواع المتخصصة بالكتابة أرى من الضروري
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رقم الحديث ( 3421 ) : 3 / 1325 . ( 2 ) سورة فصلت ، من الآية ( 42 ) . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية ( 9 ) . ( 4 ) ينظر : التراتيب الإدراية 1 / 48 ؛ والاستبصار للمقدسي : ص 57 ؛ وينظر : مجلة