اكرم عبد خليفة الدليمي
36
جمع القرآن
فيها القرآن « 1 » . وجاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم أنه قال : لما خطب النبي صلى اللّه عليه وسلم في فتح مكة قام إليه رجل من اليمن يقال له أبو شاه ، وطلب إليه أن يكتبوا الخطبة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ( اكتبوا لأبي شاه ) « 2 » . وهنا يبرز سؤال ، أو ربما يسأل سائل ويقول : لما ذا لم يجمع القرآن في مصحف واحد في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وتضم المواد المشار إليها والتي استعملت في الكتابة بعضها إلى بعض ؟ إن ذلك يرجع إلى ما كان يترقبه النبي صلى اللّه عليه وسلم من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يقرر ترتيب الآيات ، فيقول : ( ضعوا الآية كذا في موضع كذا ) « 3 » . وإن ذلك لم يكن خاضعا للاجتهاد منه عليه الصلاة والسلام لأن جبريل عليه السّلام كان يعارض النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن مرة في رمضان من كل عام ، وفي العام الذي توفي فيه صلى اللّه عليه وسلم عارضه به مرتين « 4 » . وهكذا انقضى العهد النبوي السعيد والقرآن مجموع على هذا النمط ، والصحابة رضي اللّه عنهم الذين كانوا يكتبون القرآن لم يلتزموا بتوالي السور وترتيبها ، وذلك لأن أحدهم كان إذا حفظ سورة أنزلت
--> ( 1 ) ينظر : السيرة النبوية لابن هشام 1 / 367 - 368 ؛ والصديق أبو بكر ، لمحمد حسنين هيكل : 309 . ( 2 ) ينظر : صحيح البخاري ، كتاب اللقطة ، رقم الحديث ( 2302 ) : 2 / 857 ؛ وصحيح مسلم ، كتاب الحج ، رقم الحديث ( 1355 ) : 2 / 988 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 1 / 84 . ( 3 ) ينظر : من حديث يرويه الإمام أحمد في مسنده : 5 / 158 ؛ وينظر : الإتقان للسيوطي : 1 / 126 ؛ ومناهل العرفان : 1 / 248 . ( 4 ) من حديث صحيح البخاري ، باب علامات النبوة في الإسلام ، حديث رقم ( 3426 ) : 3 / 1326 ؛ وينظر : مسند الإمام أحمد ، مسند ابن عباس رضي اللّه عنهما ، حديث رقم ( 2494 ) : 1 / 275 .