اكرم عبد خليفة الدليمي

306

جمع القرآن

والتأويل محتمل ، وقد أوله القاضي وغيره على إنكار الكتابة ) « 1 » . وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قرأهما في الصلاة ، وهذا في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر : ( فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في الصلاة فافعل ) « 2 » . وروي عن عقبة بن عامر الجهني أيضا في صحيح ابن خزيمة ، قال : كنت أقود ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في السفر ، فقال : يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا ؟ فعلمني : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) « 3 » ، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) « 4 » ، فهذه أخبار بنص الرسول صلى اللّه عليه وسلم على أنها قرآن منزل « 5 » . وعلى فرض صحة الرواية - كما ذكر ابن حجر - من أنه حذف المعوذتين وكذلك الفاتحة ، أو حكها ، فالجواب عن هذا الاحتمال كما يأتي : 1 - فأما ما روي من حكه إياهما في المصحف فذلك بعيد ، ويحتمل أن يكون حك الفواتح والفواصل ، ويحتمل أن يكون رآها مكتوبة في غير موضعها الذي يجب أن تكتب فيه ، ويمكن أن يكون رآها كتبت مغيرة بضرب من التغيير فحكها ، وقال : لا تخلطوا به ما ليس منه ، يعني فساد النظم « 6 » . 2 - إن عدم كتابتهما أو حكهما لا يستلزم إنكار كونهما من القرآن ، لجواز أنه

--> ( 1 ) ينظر : فتح الباري لابن حجر ، كتاب التفسير : 8 / 964 ؛ والمدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة : 258 . ( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به ، كتاب فضل قراءة المعوذتين ، رقم ( 814 ) : 1 / 558 . ( 3 ) سورة الفلق ، الآية ( 1 ) . ( 4 ) سورة الناس ، الآية ( 1 ) . ( 5 ) صحيح ابن خزيمة ، باب قراءة المعوذتين في الصلاة ضد قول من زعم أن المعوذتين ليستا من القرآن ، رقم ( 535 ) : 1 / 268 ؛ وينظر : نكت الانتصار للباقلاني : 91 . ( 6 ) نكت الانتصار للباقلاني : 93 - 94 .