اكرم عبد خليفة الدليمي

30

جمع القرآن

يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب ، ولما خص اللّه تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لحفظه ، وبذلوا أنفسهم في إتقانه ، وتلقوه من النبي صلى اللّه عليه وسلم حرفا حرفا ، لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا ، ولا دخل عليهم في شيء منه شك « 1 » . ولعل من أهم العوامل التي ساعدت الصحابة رضي اللّه عنهم على حفظ كتاب اللّه وتعلمه هو : وجود الرسول صلى اللّه عليه وسلم بين ظهرانيهم ، يحفظهم من الكتاب والسنة ما لم يحفظوه ويعلمهم ما جهلوه ، ويجيبهم إذا سألوه . . ، ولا ريب أن هذا عامل مهم ييسر لهم الحفظ ويهون عليهم الاستظهار ، ولا سيما إذا لاحظنا أنه صلى اللّه عليه وسلم كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب . . . ، وقد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء « 2 » ، فأحبوه حبا ملك مشاعرهم ، فما حكاه التاريخ الصادق عنهم من أنه ما كان أحد يحب أحدا مثل ما كان يحب أصحاب محمد محمدا صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وكذلك ينبغي عدم التقليل من أهمية المشافهة والحفظ ، لأن الصحابة رضي اللّه عنهم حفظوا الحكم والأمثال والقصص والأشعار في الجاهلية فكيف لا تتوافر هممهم على حفظ القرآن في الإسلام ، وهو أساس علاقتهم ودستور حياتهم . وللمشافهة أهمية خاصة لأنها تفيد في التركيز على الفهم والاستيعاب ، وكذلك ما كان للناس آنذاك حياة معقدة كالتي نعيشها

--> - محمد أبو شهبة : 238 . ( 1 ) ينظر : النشر في القراءات العشر : 1 / 6 . ( 2 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 312 ؛ وينظر : مقدمتان في علوم القرآن : 23 . ( 3 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 312 .