اكرم عبد خليفة الدليمي
297
جمع القرآن
ويجاب عن ذلك أيضا بأن ثبوت النسخ شيء ، وثبوت نزول القرآن شيء آخر ، فثبوت النسخ يكفي فيه الدليل الظني بخبر الواحد ، أما ثبوت نزول القرآن فهو الذي يشترط فيه الدليل القطعي بالخبر المتواتر ، والذي معنا ثبوت النسخ لا ثبوت القرآن ، فيكفي فيه أخبار الآحاد « 1 » . وكتابة أبي بن كعب لهذا الدعاء في مصحفه لا يدل على القرآنية ، ونحن نعلم أن مصاحف الصحابة لم تكن قاصرة على المتواتر ، بل كان بعضها مشتملا على المنسوخ تلاوة وعلى رواية الآحاد ، وعلى بعض التفسيرات ، وتأويلات وأدعية ومأثورات ، ومن ذلك هذا الدعاء الذي يقنت به كثير من المسلمين في الوتر ، كما أن القنوت في الصلاة لا يدل على القرآنية . وذكر بعض العلماء أن أبيا رضي اللّه عنه كتبه في مصحفه ، وسماه سورة الخلع والحفد لورود مادة هاتين الكلمتين فيه « 2 » ، ولهذا ورد عن مصحف أبي أن عدد سور القرآن مائة وست عشرة سورة « 3 » ، إلا أن الإمام السيوطي ذكرهما فيما نسخ تلاوته دون حكمه - كما مر - وقال في رواية أخرى : أخرج البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء بن عبيد بن عمير : ( أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع ، فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق ، قال ابن جريج : حكمة البسملة أنهما سورتان في
--> ( 1 ) ينظر : مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : 238 . ( 2 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 271 . ( 3 ) البرهان للزركشي : 1 / 251 ؛ وذكر أن في مصحف أبي دعاء الاستفتاح والقنوت في آخره كالسورتين ، وأن عدد سور القرآن عنده مائة وستة عشرة سورة ، وقال : وكان مصحف عبد اللّه بن مسعود مائة واثنتا عشرة سورة ، ولم يكن فيها المعوذتين لشبهة الرقية ، كما سيأتي الحديث عن المعوذتين .