اكرم عبد خليفة الدليمي
284
جمع القرآن
ورجمنا بعده ، ثمّ قال : كنّا نقرأ : ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم ) ، أو ( إنّ كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) « 1 » . وفي رواية الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال : ( كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف ، فمرا على هذه الآية ، فقال زيد : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، فقال عمر : لما نزلت أتيت النبي فقلت : أكتبها ، فكأنه كره ذلك ، فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ) « 2 » . إن آية الرجم ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ) هي آية نسخت تلاوتها ، ( قال ابن حجر : السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها ، قلت - أي الإمام السيوطي - : وخطر لي في ذلك نكتة حسنة ، وهو أن سبب التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها في المصحف وإن كان حكمها باقيا لأنه أثقل الأحكام وأشدها وأغلظ الحدود ، وفيه الإشارة إلى ندب الستر ) « 3 » . وأورد آية الرجم الإمام الباقلاني بلفظ قريب من الرواية الأولى ، وقال : ( روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : إن اللّه تعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالحق ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ، رقم ( 6442 ) : 6 / 2503 ؛ وصحيح مسلم ، كتاب الحدود ، باب رجم الثيب في الزنا ، رقم ( 1691 ) : 3 / 1317 . ( 2 ) ينظر : المستدرك على الصحيحين في الحديث لأبي عبد اللّه الحاكم ، رقم ( 8068 ) : 4 / 400 ؛ وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ؛ وصحيح ابن حبان ، ذكر الأمر بالرجم للمحصنين إذا زنيا قصد التنكيل بهما ، رقم ( 4429 ) : 10 / 274 ؛ ومسند الإمام أحمد ، مسند أبي بن كعب رضي اللّه عنه ، رقم ( 21245 ) : 5 / 132 ؛ وأوردها الإمام السيوطي في الإتقان : 2 / 56 . ( 3 ) ينظر : الإتقان : 2 / 56 .