اكرم عبد خليفة الدليمي

278

جمع القرآن

عثمان بن عفان أقبل إلى القرآن في خلافته ، فقسمه إلى سور وآيات ، ورتب السور وراء بعضها حسب طولها ، فأطولها أولا ثم ما دونها طولا وهكذا ) « 1 » . أما المستشرق بلاشير فزعم : ( أن إعادة ترتيب السور الذي اقترحه فولدكه ومدرسته ينال هنا كامل أهميته أنه يلقي على المصحف أضواء مطمئنة ويرد وضع النصوص إلى آفاق سهلة الإدراك ، لكونها مقرونة إلى السياق التاريخي المعقول ) « 2 » . أما المستشرق ريجرد بيل ، فقد ذهب أبعد من بلاشير ونولدكه حينما زعم : ( أن الترتيب الحالي والمعروف لدى المسلمين ترتيب خاطئ ، وضع كيفما اتفق ، فسور وآيات وضعت في الآخر ، وكان عليها أن تكون في الأول ، والعكس صحيح ) « 3 » . وما هذه الأقوال إلا ادعاءات وافتراءات ومزاعم مخالفة للحقيقة والواقع ، وليس هناك أدنى دليل في دعمها وتبريرها ، فها هو دأب المستشرقين لم يتركوا جانبا من الجوانب المتعلقة بالقرآن الكريم إلا وقد وجهوا مطاعنهم إليه ، لذا كان أمرا طبيعيا لهم أن يطعنوا في ترتيب الآيات والسور في المصحف العثماني ، ظنا منهم أنه تم باجتهاد جامعيه . فيما يتعلق بهذا الأمر ، فقد عقدت مطلبا خاصا في الفصل الثالث حول ترتيب الآيات والسور « 4 » ، ولا أريد أن أكرر ما ذكرت ، ولكن أقول باختصار : إن ترتيب الآيات في السور هو بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبتوجيه من الوحي ، لأن

--> ( 1 ) ينظر : الإسلام في وجه التغريب لأنور الجندي : 339 ؛ والمستشرقون والقرآن الكريم لمحمد بهاء الدين : 217 . ( 2 ) كتاب القرآن لريجي بلاشير : 43 . ( 3 ) المستشرقون والقرآن الكريم لمحمد بهاء الدين : 217 نقلا عن مجلة كلية أصول الدين ، الرياض ، العدد 75 . ( 4 ) ينظر : المطلب الخامس من المبحث الأول من الفصل الثالث من هذا الرسالة .