اكرم عبد خليفة الدليمي

273

جمع القرآن

لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) « 1 » ، وقوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) « 2 » . أما المستشرق بلاشير ، فحاول زرع الشكوك حول عملية جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وذلك حين رجح أن نسخ المصحف الذي بدأ في حياته لم ينته إلا في عهد عمر ، إذ كان قد بدأ قبل موت أبي بكر بخمسة عشر شهرا . ثم تساءل - بلاشير - : ( هل كان عمل هذا المصحف حلا للموقف الذي خشيه عمر ؟ وأجاب قائلا : لقد كان المجتمع بحاجة إلى مجموعة مكتوبة من الوحي معترف بها من الجميع ، ليطبقها الجميع ، فهل كانت هذه صحف أبي بكر ؟ كلا ، إذ أن هذه الصحف كانت ملكا خاصا لأبي بكر وعمر بصفتهما الشخصية ، لا للخليفة رئيس الجماعة ، ولقد دل كل شيء على أن الخليفة الأول وصاحبه حين أحسا مغبة أن لا يكون لديهما نص كامل للوحي ، كلفا أحد كتاب الوحي ممن سبق أن استخدمهم محمد في هذه الوظيفة بأن يهيئه لهما ، ولنا أن نتساءل عن إمكانية أن تصدر محاولة عمر عن سبب آخر : هو الرغبة في تملك نسخة شخصية من الوحي كما كان يملكها صحابة آخرون للنبي ، فإن الأمر لم يكن في ذهن أبي بكر وعمر أمر فرض مصحف إمام على جماعة المؤمنين ، وإنما يبدو أنه من المستحسن ألا يكون رئيس الجماعة في وضع أقل من بعض الصحابة ممن هم أحسن حالا ) « 3 » . وقد تابعه في هذه الادعاءات تلميذه الدكتور مصطفى مندور ، فإذا قال

--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية ( 9 ) . ( 2 ) سورة القيامة ، الآية ( 17 ) . ( 3 ) تاريخ القرآن ، د . عبد الصبور شاهين : 108 ؛ وينظر : القرآن والمستشرقون للدكتور التهامي نقرة ، ضمن كتاب مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية : 1 / 40 - 41 .