اكرم عبد خليفة الدليمي

27

جمع القرآن

وتدل هذه الرواية وغيرها على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ القرآن لبعض صحابته ، ويهتم بأن يحفظوه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمر على بيوت الأنصار ويستمع إلى ندى أصواتهم بالقراءة في بيوتهم ، وكما جاء في الحديث الذي يرويه الإمام البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إني لأعرف رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوها بالنهار ) « 1 » . وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه : ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك ؟ لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود ) « 2 » . وفي رواية الإمام مسلم بزيادة : ( لو علمت واللّه يا رسول اللّه أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرا ) « 3 » . وبعد الحفظ والإتقان كان كل حافظ ينشر ما حفظه ويعلمه للأولاد والصبيان ، والذين لم يشهدوا النزول ساعة الوحي من أهل مكة والمدينة ومن حولهم من الناس ، فلا يمضي يوم أو يومان إلا وما نزل محفوظ في صدور كثيرين من الصحابة ، وكان الحفظة والقراء يعرضون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ما كانوا يحفظون من القرآن « 4 » .

--> - رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 3598 ) : 3 / 1385 . ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الغزوات ، باب غزوة خيبر ، حديث رقم ( 3991 ) : 4 / 1547 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن ، حديث رقم ( 4761 ) : 4 / 1925 ؛ وينظر : مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : 120 . ( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ، حديث رقم ( 793 ) : 1 / 546 ؛ وقال البيهقي في السنن 3 / 12 : رواه مسلم في الصحيح ولم يذكر قول أبي موسى . ( 4 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 247 ؛ ومباحث علوم القرآن لمناع القطان : 120 -