اكرم عبد خليفة الدليمي
258
جمع القرآن
والثاني من هذه الرسالة - إنما قصارى هذا الخبر أنه يدل على أن قراءة ذلك الرجل - عباد بن بشر - ذكرت النبي صلى اللّه عليه وسلم إياها ، وكان قد أنسيها ، أو أسقطها أي أسقطها نسيانا لا عمدا « 1 » . وهذا النوع من النسيان لا يزعزع الثقة بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يشكك في دقة جمع القرآن ونسخه ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان قد حفظ هذه الآيات من قبل أن يحفظها ذلك الرجل ، ثم استكتبها كتاب الوحي ، وبلغها الناس محفوظة عنه . وليس في الحديث الذي احتجوا به أن هذه الآيات لم تكن بالمحفوظات التي كتبها كتاب الوحي ، وليس فيه ما يدل على أن أصحاب الرسول كانوا قد نسوها جميعا ، حتى يخاف عليها الضياع ، أو السقوط عند الجمع الأول ، واستنساخ المصحف الإمام « 2 » . قال ابن حجر : ( النسيان من النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون على قسمين : أحدهما : نسيانه الذي يتذكره عن قرب وذلك قائم بالطباع البشرية ، وعليه يدل قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث ابن مسعود في السهو : ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ) « 3 » . والثاني : أن يرفعه اللّه عن قلبه إرادة نسخ تلاوته . وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 4 » . فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ
--> ( 1 ) ينظر : فتح الباري : 9 / 106 ؛ ومناهل العرفان : 1 / 265 . ( 2 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 265 . ( 3 ) صحيح البخاري ، أبواب القبلة ، باب التوجه نحو القبلة ، رقم ( 392 ) : 1 / 156 ؛ وصحيح مسلم : كتاب المساجد ، باب السهو في الصلاة والسجود له ، رقم ( 572 ) : 1 / 402 . ( 4 ) سورة الأعلى ، الآيات ( 6 - 7 ) .