اكرم عبد خليفة الدليمي
23
جمع القرآن
ولا يدع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجالا للشك في شدة يقظته ووعيه في لحظة تلقي القرآن من جبريل ، كما جاء في الحديث الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه ، ( عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشد علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ، فيكلمني فأعي ما يقول ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ) « 1 » . فكانت همته عليه الصلاة والسلام بادئ ذي بدء بعد انقطاع الوحي منصرفة إلى أن يحفظه ويستظهره ، ثم يقرؤه على الناس على مكث ليحفظوه ويستظهروه « 2 » ، فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعجل - في بادئ الأمر - في حفظ القرآن ، فيسابق جبريل عليه السلام وهو يلقي إليه القرآن ساعة الوحي ، فيردد الآيات قبل أن ينتهي الملك من الوحي مخافة أن ينسى منه شيئا ، وكان ذلك مما يشق عليه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء القرآن يطمئنه في أول الطريق ، وينهاه عن تلك العجلة ، فقال تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي
--> - 5 / 317 . ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب بدء الوحي ، كيف كان بدء الوحي إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 2 ) : 1 / 4 . ( 2 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 240 ؛ ومباحث في علوم القرآن ، د . صبحي الصالح : 28 ؛ والوحي وإفك المفترين ، مقال للدكتور قحطان عبد الرحمن الدوري ، في مجلة الرسالة الإسلامية ، العددان : 121 ، 122 ، محرم وصفر 1399 ه .