اكرم عبد خليفة الدليمي

216

جمع القرآن

حفصة أم المؤمنين أن ترسل إليه بالصحف التي عندها مما جمعه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وليكتب ذلك في مصحف واحد ، ثم يرد تلك الصحف إلى حفصة رضي اللّه عنها . والصحف هي : الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر ، وكانت سورا مفرقة ، كل سورة مرتبة بآياتها على حدة ، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض ، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفا « 1 » . قوله : ( فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصحف ) ، فجلس هؤلاء النفر يكتبون بالقرآن نسخا . وفي رواية أخرى من طريق محمد بن سيرين : ( جمع عثمان اثني عشر رجلا من قريش والأنصار ، منهم أبي بن كعب . . . ) « 2 » ، وإذا اختلفوا في موضع الكتابة على أي لغة رجعوا إلى عثمان رضي اللّه عنه مثلما اختلفوا في ( التابوت ) أيكتبوه بالتاء أو الهاء ؟ فكتبوه بالتاء بعد أن رجعوا إلى عثمان رضي اللّه عنه ، قال : اكتبوه بلغة قريش « 3 » . وقد بينا في المبحث الأول من هذا الفصل عدد المصاحف التي أرسلها سيدنا عثمان رضي اللّه عنه إلى الآفاق ، وأمره رضي اللّه عنه بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . ثانيا : حدّثنا موسى بن إسماعيل . حدّثنا إبراهيم بن سعد . حدّثنا ابن شهاب : أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت : أنّه سمع زيد بن ثابت رضي اللّه عنه يقول : ( فقدت

--> ( 1 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 255 . ( 2 ) فتح الباري : 9 / 22 . ( 3 ) كتاب المصاحف : 1 / 221 ؛ وسيأتي دراسة هذه الرواية وبيان إسنادها في هذا المبحث .