اكرم عبد خليفة الدليمي
211
جمع القرآن
كان باجتهاد من الصحابة . قال الزرقاني : ( وقد ذهب إلى هذا الرأي فطاحل من العلماء ، ولعله أمثل الآراء ) « 1 » . قال السيوطي نقلا عن البيهقي : ( كان القرآن على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان السابق ) « 2 » . ومال محمد بن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى اللّه عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصل ، وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده « 3 » . وهذا ما رجحه الإمام السيوطي بقوله : ( والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي ، وهو : أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال ) « 4 » . إلا أنه سواء كان ترتيب السور توقيفيا أو اجتهاديا ، فإنه ينبغي احترامه ، خصوصا في كتابة المصاحف ؛ لأنه عن إجماع الصحابة ، والإجماع حجة ، ولأن خلافه يجر إلى الفتنة ، ودرء الفتنة وسد الذرائع واجب « 5 » . فالرأي الراجح واللّه أعلم هو القول الأول : إن ترتيب السور كلها توقيفي بتعليم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والأدلة على ذلك كثيرة ، منها أن اللّه تبارك وتعالى أنزل القرآن إلى السماء الدنيا ثم فرقه في بضع وعشرين سنة ، فكانت السورة
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 1 / 356 ؛ وتاريخ القرآن لإبراهيم الأبياري : 68 . ( 2 ) الإتقان : 1 / 137 ؛ حديث سيدنا عثمان الذي جعل سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع الطوال ، ولم يفصل بينهما ب ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ، وسيأتي توضيح هذه المسألة في المبحث الثاني من هذا الفصل . فيما يتعلق بسورتي التوبة والأنفال وعدم الفصل بينهما بالبسملة . ( 3 ) الإتقان : 1 / 137 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 138 . ( 5 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 358 .