اكرم عبد خليفة الدليمي

196

جمع القرآن

يذهب من القرآن شيء بذهاب جملته ، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد . فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات ، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لآيات السورة ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر ، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة ) « 1 » . المطلب الرابع : أقوال العلماء في معنى الأحرف السبعة ومناقشتها لقد أجمع العلماء على تواتر روايات حديث الأحرف السبعة ، والتي جاءت في صور متقاربة مؤكدة على معنى واحد ، وهو : ( إن هذا القرآن على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه ) « 2 » ، فقد ورد إلينا هذا الحديث عن طريق أربعة وعشرين صحابيا ، وستة وأربعين سندا « 3 » ، وأورده البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث . ومن الذين نص على تواتره أبو عبيد القاسم بن سلام والإمام السيوطي « 4 » . ومن الأحاديث التي يرويها الإمام البخاري بهذا الخصوص : أن عمر بن

--> ( 1 ) ينظر : فتح الباري : 9 / 26 ؛ الإتقان : 1 / 131 . ( 2 ) جزء من حديث في صحيح البخاري ، رقم ( 4705 ) : 4 / 1909 . ( 3 ) ينظر : تاريخ القرآن ، د . عبد الصبور شاهين : 30 ؛ رسم المصحف ، د . غانم : 130 ؛ ونزول القرآن على سبعة أحرف لمناع القطان : 20 . ( 4 ) فضائل القرآن لأبي عبيد : 2 / 168 ؛ وينظر : تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للإمام السيوطي : 374 .