اكرم عبد خليفة الدليمي

194

جمع القرآن

وأورد ابن أبي داود بسنده عن سويد بن غفلة يقول : سمعت عليا يقول : ( رحم اللّه عثمان لو وليته لفعلت ما فعل بالمصاحف ) « 1 » ، وفي رواية أخرى : ( لو لم يصنعه عثمان لصنعته ) « 2 » . وأورد السيوطي في الإتقان رواية أخرى قال : ( أخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال : قال علي : لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا ، قلنا : فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا تكون فرقة ولا اختلاف ، قلنا : نعم ما رأيت ) « 3 » . فسيدنا عثمان رضي اللّه عنه لم يقدم على إحراق المصاحف الفردية إلا بعد مشورة وتأييد من الصحابة الكرام ، فهذا سويد بن غفلة يقول - في الرواية التي يرويها عنه أبو بكر الأنباري - قال : ( سمعت علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه يقول : اتقوا اللّه وإياكم والغلو في عثمان ، وقولكم : حراق مصاحف ، فو اللّه ما حرقها إلا عن ملأ منا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) « 4 » . فهذه الخصال من أكبر القربات عند اللّه تبارك وتعالى لسيدنا عثمان رضي اللّه عنه ، ولهذا جاء في الأثر عن ابن أبي داود بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي يقول : ( خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبي بكر ولا لعمر : صبره نفسه

--> ( 1 ) ينظر : المصاحف : 1 / 215 ؛ وإسناده ضعيف لأن فيه رجل مبهم - كما مر بنا - . ( 2 ) ينظر : المصاحف : 1 / 186 ؛ وينظر : فضائل القرآن لأبي عبيد : 2 / 99 ؛ وفضائل القرآن لابن كثير : 22 . ( 3 ) الإتقان : 1 / 131 ؛ وسيأتي تخريجه في دراسة المرويات - المبحث الثاني من هذا الفصل - . ( 4 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 262 ؛ مباحث في علوم القرآن ، د . صحبي الصالح : 86 ؛ وسيأتي تخريجه في دراسة المرويات - المبحث الثاني من هذا الفصل - .