اكرم عبد خليفة الدليمي
192
جمع القرآن
عليه الأمة كان قد خضع للمراجعة والتمحيص ، على نحو ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يطلب من زيد إعادة قراءة ما كتبه ، فيقيم ما به من سقط - كما مر ذلك - مع أن زيدا ومن معه اعتمدوا على الصحف التي جمع فيها القرآن في خلافة الصديق ، إذ أنهم - حرصا منهم على الاتفاق في هجاء بعض الكلمات - كانوا يرفعون ذلك إلى الخليفة عثمان - الذي كان أحد كتبة الوحي - على نحو ما حدث في كلمة ( تابوت ) ، أو يستشيرون كبار الصحابة من حفاظ القرآن وكتبة الوحي ، ليجتمعوا على رأي واحد في ذلك . ويروي أبو عبيد في فضائل القرآن قوله : ( حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد اللّه بن المبارك ، قال : حدثني أبو وائل شيخ من أهل اليمن عن هانئ البربري مولى عثمان قال : كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلني بكتف إلى أبي بن كعب « 1 » فيها ( لم يتسن ) وفيها ( لا تبديل للخلق ) ، وفيها ( فأمهل الكافرين ) ، قال : فدعا بالدواة فمحا إحدى اللامين وكتب ( لخلق اللّه ) ، ومحا ( فأمهل ) وكتب : ( فمهل ) ، وكتب ( لم يتسنه ) ألحق فيها الهاء ) « 2 » . وينقل أبو عبيد في رواية أخرى ، ولكن فيها زيد بن ثابت بدل أبي بن كعب : ( . . . فقال زيد : سله عن قوله ( لم يتسن ) ، فقال عثمان : اجعلوا فيها الهاء ) « 3 » . وهاتان الروايتان توضحان أنه قد كانت هناك مراجعة واستشارة في إثبات صورة كلمة ما ، وتبيان مدى الحرص على أن يأتي المصحف دقيقا في
--> ( 1 ) وهذه الرواية دليل آخر على ما ذكرناه سابقا من أن أبي مات سنة ثلاثين للهجرة ، وأدرك خلافة عثمان رضي اللّه عنه وكان أحد أعضاء لجنة رسم المصحف . ( 2 ) ينظر : فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام : 2 / 102 ؛ الدر المنثور للسيوطي : 1 / 333 . ( 3 ) ينظر : فضائل القرآن لأبي عبيد اللّه القاسم بن سلام : 2 / 102 ؛ الدر المنثور للسيوطي : 1 / 333 .